ملا نعيما العرفي الطالقاني
282
منهج الرشاد في معرفة المعاد
التي لها مدخل في تشخّص المعدوم ، كان هذا الكلام منه من تتمّة السابق ، أي الدليل الثاني وزيادة بيان له ، فلذا قال في السابق في بيان لزوم المحال : « فإذا أعيد وقته كان المعدوم غير معاد » ، وقال هاهنا : « فلا يكون وقت ووقت فلا يكون عود » حيث رتّب عليه لزوم عدم كون عود أي ذلك المحال السابق ، وعلّله بأنّه لا يكون وقت ووقت ، وهو محال آخر على ما سيجيء بيانه . وإن كان مبناه على فرض إعادة الوقت مطلقا ، سواء اعتبر كونه من المشخّصات أم لا بناء على أن يكون المراد بقوله : « وإعادة جملة المعدومات » إعادة جملة المعدومات مطلقا سواء اعتبر كونها من جملة المشخّصات للمعدوم أم لا ، فهذا الكلام منه يحتمل وجهين : أحدهما كونه من تتمّة السابق أيضا كما عرفت . والثاني كونه دليلا آخر ثالثا على المطلوب . أمّا كونه تتمّة للسابق ، فعلى سبيل التنزّل ، يعني أنّه قال أوّلا إنّ الوقت من جملة المشخّصات وأنّه لو أعيد المعدوم ، لوجب أن يعاد وقته الأوّل أيضا وأورد عليه محالا ، وهو أنّه يكون المعدوم غير معاد مع فرض إعادته ، لأنّ المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان . وقال ثانيا إنّا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا عدم كون الوقت من المشخّصات ، للزم ذلك المحال أيضا ، لأنّه لو جاز إعادة المعدوم لجاز إعادة الوقت أيضا ، لأنّه أيضا من جملة المعدومات ، بل جاز إعادة كلّ حال وصفة معدومتين كانتا مع المعدوم ، فإنّ المفروض جواز إعادة المعدوم ، أيّ معدوم كان ، ولا دليل هنا يخصّص الحكم ببعض المعدومات دون بعض ، فالوقت إذا أعيد سواء فرض كونه مشخّصا أو غير مشخّص ، لزم أن لا يكون هنا وقت ووقت ، ولزم أيضا أن لا يكون عود . ومنه يعلم بيانه على تقدير كونه دليلا آخر . والحاصل أنّه إذا جاز إعادة المعدوم ، لجاز أن يعاد وقته الأوّل أيضا نفسه ، سواء كان الواقع هناك هو ذلك الوقت فقط من دون وجود وقت آخر ثان ، هو يكون ظرفا له أو مظروفا له أو يكون الواقع هناك وقت آخر كذلك ، وعلى كلّ تقدير فيلزم أن لا يكون وقت ووقت ، إذ يكون حينئذ الوقت الأوّل ثانيا ، والثاني أوّلا ، فلا يكون امتياز وتقدّم وتأخّر بين أجزاء الزمان بالذات ، والقول به سفسطة ، ومع ذلك فلا يكون حينئذ إعادة معدوم كما هو المفروض . أمّا على تقدير فرض كون الوقت من جملة المشخّصات سواء كان الموجود هناك