ملا نعيما العرفي الطالقاني

280

منهج الرشاد في معرفة المعاد

أو متقدّم وهكذا ويلزم التسلسل في الزمان ، وهذا باطل . أمّا عند القائلين بوجود حقيقة للزمان في الواقع كما هو عند القائلين بامتناع إعادة المعدوم فظاهر ، لأنّه على تقديره يلزم التسلسل في الحقائق الواقعيّة في نفس الأمر ، وهذا باطل بالضرورة وبالبرهان . وأمّا عند القائلين بكونه اعتباريّا كما هو عند القائلين بجواز إعادة المعدوم بعينه فكذلك ، لأنّ مرادهم به إن كان كونه اعتباريّا محضا ، لا حقيقة له في نفس الأمر أصلا ، فذلك باطل الضرورة ، وإن كان كونه اعتباريّا واقعيّا منتزعا من موجود في الواقع ، فذلك ممنوع ، ويكون التسلسل فيه أيضا باطلا كما في الأوّل . وبما قرّرنا يندفع ما يتوهّم هنا من أنّه لا يلزم كون المعدوم مبتدأ ، لكونه واقعا في الزمان الأوّل ، وإنّما يلزم ذلك لو كان الوقت الأوّل أوّلا وليس كذلك ، بل إنّما هو أعيد بعينه ووقع ثانيا ، فيكون الموجود فيه معادا فقط كما هو المفروض لا مبتدأ أيضا . في الإشارة إلى دفع توهّم هنا وبيان الاندفاع أنّ المراد بوقوعه ثانيا ليس هنا إلّا فرض وقوعه في زمان ثان ، وهو باطل ، كما عرفت بيانه . ومحصّل هذا الدليل على ما قرّرناه : إنّ المعدوم إذا أعيد ، فإمّا أن لا يعاد وقته الأوّل ، فهذا باطل ، لأنّه على تقديره يلزم أن لا يكون معادا بعينه ، لأنّ الوقت أيضا من جملة المشخّصات كما عرفت . وإمّا أن يعاد وقته الأوّل أيضا ، وهو إنّما يتصوّر على وجهين كما عرفت ، وعلى كلّ تقدير فيلزم أن لا يكون هناك إعادة معدوم مع سائر المفاسد اللازمة كما عرفت . وعلى تقدير أن يكون هناك إعادة معدوم ، فلا يلزم أن يكون المعدوم معادا بعينه أيضا كما هو المفروض ، لأنّه كما أنّ التفرقة بين الوقت الأوّل والثاني ضروريّة ، وأحدهما ليس هو الآخر بعينه ، كذلك التفرقة بين المبتدأ الواقع في الوقت الأوّل والمعاد الواقع في الوقت الثاني ضروريّة ، وأحدهما ليس هو الآخر بعينه . وأيضا هذان الوصفان متقابلان ، فالموصوف بأحدهما لا يكون بعينه هو الموصوف بالآخر ، فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه ، فلا يكون هنا إعادة المعدوم بعينه ، ففرض إعادة