ملا نعيما العرفي الطالقاني

278

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وكيفما كان فلا نعني بذلك - كما فهمه بعضهم كالشارح القوشجي وغيره - أنّ لأجزاء زمان الوجود من حيث التقضي والانصرام والتجدّد مدخلا أيضا في التشخّص ، حتّى يلزم تغيّر الشخص بتغيّر الزمان وتبدّله بتبدّله ، وأن يكون زيد الموجود في هذا الزمان غير زيد الموجود في الزمان السابق أو اللاحق ، ويناقض بأنّا قاطعون بخلافه ، حيث إنّا نعلم بالضرورة أن زيدا الموجود في هذه الساعة ، هو بعينه الذي كان بالأمس ، حتّى أنّ من زعم خلاف ذلك ينسب إلى السفسطة . وما يحكى من مناقضة الشيخ مع تلميذه بهمنيار ، حيث إنّه طالب الشيخ بالدليل على بقاء الذات في الإنسان حتّى يستدلّ به على التجرّد ، فأجاب عنه بالرجوع إلى الوجدان الصحيح ، ثمّ أورد بهمنيار على مسألة أخرى سمعها من الشيخ كلاما ، فقال الشيخ في جوابه : كيف تجعلني المسموع منه مع تجويزك تبدّل الذات ، فهو إن كان مبنيّا على تجويز بهمنيار تبدّل الذات بتبدّل الزمان فلعلّه محمول على ما ذكرنا ، فتدبّر . وحيث ظهر أنّ الوقت من جملة المشخّصات ، وأنّ المعدوم إذا أعيد بعينه ، يجب أن يكون وقته الأوّل معادا أيضا . فنقول : إنّ وقته إمّا أن يعاد بحيث لا يكون هناك وقت غيره ، ويكون المعدوم معادا فيه ، فهذا باطل ، لأنّه حينئذ لا يكون معادا أصلا بل مبتدأ فقط ، لأن المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان غير الوقت الأوّل ، وهذا قد وجد في الوقت الأوّل بعينه فقط . والقول بأنّ المعاد لا يلزم أن يكون موجودا في وقت ثان البتّة ، بل هو الذي يوجد ثانيا ، سواء وجد في وقته الأوّل أو في وقت ثان آخر ، كما فهمه بعض من جوّز إعادة المعدوم ، ممّا لا معنى محصّل له ، لأنّ الثانويّة في قوله : « هو الذي يوجد ثانيا » لا يخفى أن ليس المراد بها الثانويّة بالعلّيّة أو بالطبع أو بالشرف أو بالرتبة ، وهذا كلّه ظاهر ، ولا الثانويّة بالذات كما فيما بين أجزاء الزمان ، لأنّ التقدّم والتأخّر بين وجود وجود ليس من هذا القبيل ، وهذا ظاهر أيضا ، بل المراد الثانويّة بحسب الزمان . وإذا كان كذلك فيكون معنى الوجود ثانيا الوجود في زمان ثان . فإذا وجد في زمانه الأوّل فلا يكون موجودا في زمان ثان . فلا يكون معادا أصلا بل مبتدأ فقط ؛ هذا خلف . وأيضا إذا فرض كونه معادا أيضا ، فلا يكون ذلك إلّا بفرض الوقت ثانيا أيضا ، حتّى