ملا نعيما العرفي الطالقاني

269

منهج الرشاد في معرفة المعاد

حال العدم هو عين الذي وجد أوّلا ثمّ عدم ، أو مغاير للمثل المبتدأ في الواقع ، كما وجّهنا به كلام الشيخ ، وبه ينبغي أن يوجّه كلام من قال : إنّ المعدوم لا يصحّ عليه الحكم بالعود ، أو إنّ المعدوم لا يبقى له هويّة ليصحّ الحكم عليه بالعود ، كما نقله الفاضل الأحساوي رحمه اللّه في الاحتجاج الأوّل ، أو أنّه لا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود كما قاله المحقّق الطوسي رحمه اللّه في التجريد ، لا أن يحمل على ظاهره ، وهو أنّ الحكم بالعود لكونه صفة ثبوتيّة لا يمكن أن يكون على المعدوم . في الإشارة إلى دفع ما أورده الشارح القوشجي على المحقّق الطوسي وبعبارة أخرى كما ذكره الشارح القوشجي في شرح قول المحقّق الطوسي : « لو صحّ إعادة المعدوم لصحّ الحكم عليه بصحّة العود ، لكن المعدوم ليس له هويّة ثابتة ، فيمتنع الإشارة العقليّة إليه ، وما لا يمكن أن يشار إليه لا يصحّ الحكم عليه . » وإن كان إذا حمل على ظاهره أيضا لا يرد عليه كثير ممّا أورده الشارح القوشجي من الإيراد بالوجوه الثلاثة عليه ، حيث قال : « والجواب عنه من وجوه : الأوّل بالمعارضة ، وهي أن يقال لو امتنع إعادة المعدوم ، لصحّ الحكم عليه بامتناع العود ، لكن المعدوم ليس له هويّة ثابتة ويساق الكلام إلى آخره . لا يقال : الحكم بصحّة العود لكونه إيجابا يستدعي وجود الموضوع ، فلا يصحّ الحكم على المعدوم بصحّة العود ، بخلاف الحكم بامتناع العود ، فإنّه يجوز اعتباره سلبا ، بأن يقال : يمتنع عوده في معنى لا يصحّ عوده ، والسالبة لا تقتضي وجود موضوعها ، فيصحّ الحكم السلبي على المعدوم . لأنّا نقول : يجوز مثل هذا الاعتبار في الحكم بصحّة العود ، بأن يقال : معنى يصحّ عوده : لا يمتنع عوده ، فليعتبر حتّى يصحّ ، على أنّ السلب يشارك الإيجاب في اقتضاء الإشارة العقليّة إلى المحكوم عليه ، فلو امتنع الحكم الإيجابي على المعدوم لامتناع الإشارة العقليّة إليه على ما ذكرت ، لامتنع الحكم السلبي عليه أيضا وتمّت المعارضة ، وإلّا لم يتمّ دليلك . الثاني النقض ، وهو أن يقال : ما ذكرتموه من الدليل على عدم صحّه الحكم على