ملا نعيما العرفي الطالقاني

265

منهج الرشاد في معرفة المعاد

المعدوم ، إذا أعيد أو فرض إعادته ، فلا يخفى أنّه يمكن حينئذ فرض أن يوجد حينئذ موجود آخر أيضا وليس هو بمعاد ، بل موجود مبتدأ يكون هو مثلا للمعدوم المعاد لو وجد بدله أو معه ، أي أن يكون مماثلا له في الحدوث والموضوع والزمان وغير ذلك من الأحوال والصفات ، ولا يخالفه إلّا بالعدد أي بالشخص وإلّا في النسبة التي ينبغي أن ينظر أنّهما هل يمكن أن يختلفا فيها أم لا - كما سيأتي بيانها - إذ لا يخفى أنّ فرض وجود المثل بهذا المعنى غير ممتنع وكذا المفروض . وحينئذ نقول : إمّا أن يكون كلّ واحد من المثل المبتدأ وما فرض كونه معادا ، منسوبا إلى الموجود السابق الذي فرض انعدامه ثمّ عوده ، بأن يكونا عينه أو لا يكون شيء منهما منسوبا إليه كذلك ، أو يكون واحد منهما كالمعاد منسوبا إليه دون الآخر أي المثل المبتدأ . وعلى الأوّل فيكون كلّ منهما معادا وعين السابق وهذا باطل . لأنّ المفروض أنّ واحدا منهما معاد دون الآخر . وأيضا يلزم أن يكون شيئان اثنان عين شيء واحد وهو باطل . وأن لا يكون بين الاثنين فرق أصلا مع فرض الاثنينيّة ، وهو أيضا باطل . وعلى الثاني فيكون كلّ منهما موجودا مبتدأ ولا يكون شيء منهما معادا ؛ هذا خلف . وعلى الثالث فنسأل ونقول : لم صار ما هو المفروض معادا منسوبا إلى الموجود السابق بالعينيّة ولم يصر المثل المفروض منسوبا إليه بالعينيّة مع تشابههما من كلّ وجه إلّا في العود ، وما وجه الفرق بينهما في ذلك ؟ فان أجيب بأنّهما كانا كذلك لأنّهما كانا كذلك ، فهو مصادرة على المطلوب ، وأخذ المطلوب في بيان نفسه . وإن أجيب بأنّ المعاد حين الإعادة صار عين الموجود السابق ، لأنّه كان قبل الإعادة وفي حال العدم عين الموجود السابق الذي عدم ، وكذا هو كان غير المثل الذي وجد حينئذ ، فينعقد هنا خبران إيجابيّان : أحدهما أنّ المعاد حين العدم كان غير المثل المستأنف ، ولا يخفى أنّ الحكم في كلّ من الخبرين حكم واقعي حكم فيه بأمر واقعي أي العينيّة الواقعيّة في الأوّل ، والمغايرة الواقعيّة في الثاني على المعدوم وحال العدم ، فإنّه قد حكم فيهما حكما ثبوتيّا واقعيّا كما هو المفروض بأنّ المعدوم في الواقع حال كونه معدوما