ملا نعيما العرفي الطالقاني
261
منهج الرشاد في معرفة المعاد
لكونه معدوما مطلقا بالفرض ، إلّا أنّ هذه القضية التي حكمنا فيها بأنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، سواء عبّرنا عن الحكم بالحكم الإيجابي أو الحكم السلبي ، وعبّرنا عن المحمول فيها بالأمر السلبي كما ذكرنا أو نحو ذلك ، من نحو قولنا : المعدوم المطلق ليس يجوز ، أوليس يصحّ الإخبار عنه ، أو الحكم عليه ، أو بالأمر الإيجابي أو بالأمر العدولي كما في قولنا : المعدوم المطلق غير مخبر عنه ، أو ممّا لا يخبر عنه ، أو ممّا يمتنع الإخبار عنه ، أو نحو ذلك ، قد قصدنا فيه سلب الإخبار عنه ، إذ هو الغرض ، لا إثبات امتناع الإخبار ، أو عدم الإخبار ، وإن عبّرنا به ، وحيث كان المقصود ذلك فلا يقتضي هذا السلب وجود الموضوع في الواقع ، بل إنّما يقتضي وجوده في الذهن فقط ، كما هو مقتضى الحكم السلبي ، وحيث فرضناه معدوما مطلقا ، فالموجود في الذهن منه سواء قلنا بوجود الأشياء بأعيانها في الذهن ، أو بأشباحها وأمثالها وصورها فيه ، ليس هو ماهيّة المعدوم المطلق ، إذ لا ماهيّة ولا وجود واقعيّا له ، وكذا ليس هو صورة وشبحا ومثالا له يطابقه من بعض الوجوه وإن كان يخالفه من بعض الوجوه الأخر ، كما في الصورة الذهنية للأشياء الواقعيّة ، حيث لا واقعيّة للمعدوم المطلق أصلا ، بل إنّما هو الصورة التي اخترعها النفس وفرضتها المعدوم المطلق لكنّه ليس ماهيّته ولا شبحه بوجه من الوجوه . وحيث كان الأمر كذلك فلا تناقض في هذه القضية من جهة أنّا حكمنا بكون المعدوم المطلق ممّا لا يصحّ الإخبار عنه أصلا لا إيجابيّا ولا سلبيّا . ومع هذا قد حكمنا بالإخبار السلبي عنه لأنّ الحكم الأوّل إنّما هو على حقيقة المعدوم المطلق وماهيّته أو شبحه ، والحكم الثاني على أمر آخر سوى ذلك فرضناه معدوما مطلقا واخترعناه في الذهن ، فالموضوع في الحكمين مختلف ، وحيث كان مختلفا فلا تناقض ، إذ من شروطه وحدة الموضوع .