ملا نعيما العرفي الطالقاني

241

منهج الرشاد في معرفة المعاد

غير الملائكة الأربعة والشهداء كما دلّت الآيتان السابقتان عليه ، فهو إن كان من غير الملائكة من الجنّ والإنس وغيرهم فعروض الهلاك على بعضهم الذين لم يكونوا باقين عند النفخة الأولى ، يكون قبل النفخة الأولى بموتهم قبلها ، وعلى بعضهم الباقين عندها ، يكون عندها ، كما يكون عروض ذلك على غيرهم من السماء والأرض والجبال والبحار وأمثالها ، ممّا كانت باقية عند النفخة الأولى عندها أيضا ، كما دلّت عليه الآيات السابقة ، وإن كان من الملائكة غير من شاء اللّه فعروضه عليهم أيضا يكون عندها أيضا كما دلّت عليه الآيتان السابقتان . وأمّا من شاء اللّه فإن لم نقل بعروض الهلاك عليهم أصلا كما هو مفاد الآيتين ، فينبغي تخصيص « كُلُّ شَيْءٍ » في قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ » بغيرهم أيضا ولا محذور فيه . وإن قلنا بهلاكهم كما يدلّ عليه عموم « كُلُّ شَيْءٍ » في الآية ، فينبغي أن يقال بأنّه يجوز أن يطرأ عليهم الموت أيضا بعد موت الملائكة غيرهم ، وإن كانت البعدية آنا مّا ، وكذلك الهلاك آنا مّا . وعلى التقادير فينبغي أن يراد بهلاك الملائكة انقطاع علاقة نفوسهم الشريفة عن أبدانهم اللطيفة ، لا انعدامهم بالمرّة . وهذا الذي ذكرنا ، هو وجه التأويل في قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ويظهر منه أنّه لا دليل فيه على انعدام النشأة الاخرويّة ، ولو آنا مّا كما تمسّك به من قال به وإنّ ما ذكره بعضهم من حمل « كُلُّ شَيْءٍ » على العموم الحقيقي ، وحمل الهلاك على الهلاك بالفعل ، وحمل الآية على أن كلّ شيء يعرض له الموت والفناء قبل قيام الساعة ولو آنا مّا فيعاد بعده ، ليس بواضح . وبالجملة الهلاك والفناء وأمثالهما من الألفاظ ليست بصريحة في الانعدام بالمرّة ، بل يمكن حملها على الهلاك والفناء الذي يناسب حال ذلك الفاني والهالك كما ذكرنا سابقا ، فتأمّل . ومنها قوله تعالى : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » ، « 1 » وبيان كيفيّة دلالة هذه الآية يحتاج إلى تفسير معنى الأوّل والآخر في شأنه تعالى أوّلا حتّى يستبين ذلك ، حيث إنّ الأوليّة والآخريّة اللتين أطلقنا على ذاته تعالى ، سواء أريد بهما الأوّليّة والآخريّة الحقيقيّتين كما في الآية أو أعمّ منهما ومن الإضافيّتين ، معناهما التقدّم والتأخّر .

--> ( 1 ) - الحديد : 3 .