ملا نعيما العرفي الطالقاني

210

منهج الرشاد في معرفة المعاد

غير اعتبار انضمام صورة إليها لا يمكن أن يكون شرطا لتعلّق النفس بها ، إذ الشرط كما عرفت يجب أن يكون أمرا وجوديّا أي أمرا موجودا في حدّ ذاته يتوقّف عليه وجود مشروطه ، والمادّة البدنيّة كالهيولى الأولى ليست كذلك ، إذ وجودها إنّما هو بصورتها ، فبقي أن يكون الشرط هو مادّة البدن مع صورة خاصّة ومزاج خاصّ وتركيب خاصّ ، أي مجموع المادّة والصورة ، بحيث أن يكون مناسبا لمشروطه ويتوقّف وجوده عليه . ولا يخفى أنّه لا يمكن أن يكون شيء من المراتب البدنيّة شرطا له ، أمّا ما قبل المرتبة النطفية ، كمرتبة الأجزاء الغذائيّة والأجزاء الخلطيّة ، فظاهر ، لأنّه ليس في تلك المرتبة حدوث نفس ولا تعلّقها بالبدن أصلا ، بل إنّما ذلك في المرتبة المنويّة كما هو المقرّر عندهم . مع أنّ تلك المرتبة متغيّرة جدّا والشرط يجب أن يكون مجتمعا مع وجود مشروطه ، بحيث ينتفي وجود مشروطه بانتفائه والحال أنّ المشروط أي تعلّق النفس بالبدن باق مع انتفاء تلك المرتبة ، سواء فرضنا حدوث النفس في المرتبة التي قبل المرتبة المنويّة أو في المرتبة المنويّة أو فيما بعدها . وكذلك لا يمكن أن يكون شيء من المراتب التي بعد المرتبة المنويّة ، كمرتبة العلقة والمضغة والعظم واللحم شرطا لذلك ، لأنّ المقرّر عندهم ، أنّ تعلّق النفس بالبدن ، إنّما هو عند المرتبة النطفيّة ، وهي مع ذلك باقية بعينها في تلك المرتبة وفيما بعدها من المراتب ، إلى أوان حلول الأجل ، وواحدة بالذات مختلفة باعتبار الكمالات . ومن المعلوم أيضا أنّ تلك المراتب متغيّرة زائلة بصورها وهيآتها ، وكلّ مرتبة سابقة منها تنعدم بعد حصول المرتبة اللاحقة إلى أن يكمل البدن . وقد مرّ أيضا أنّ الشرط يجب أن يجامع مشروطه في الوجود ، فكيف يمكن أن يكون ما سوى المرتبة الأخيرة من المراتب لتغيّرها شرطا لذلك ، أي لتعلّق النفس بالبدن الذي هو باق بعينه في جميع تلك المراتب ، فبقي أن يكون المرتبة الأخيرة التي هي مرتبة كمال البدن شرطا له ، وهو أيضا لا يمكن أن يكون شرطا ، لأنّ حدوث النفس وكذا تعلّقها بالبدن ، إنّما هما قبل تلك المرتبة البتّة ، والشرط لا يمكن أن يكون متأخّرا في الوجود عن وجود مشروطه . نعم لو أمكن أن يكون الشرط لشيء ما أمرا كلّيا منحصرا في أفراد محصورة ويكون الشرط بالحقيقة لذلك الشيء هو ذلك الأمر الكلّي أي أفراده من حيث كونها أفرادا له ،