ملا نعيما العرفي الطالقاني

21

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كان الطلّاب الطّالقانيّون يتوجّهون إلى الحوزة العلميّة في قزوين حين كانت عاصمة لإيران وقبل انتقال مركز الحكومة الصّفويّة إليها ، وبعد انتقال المركز إلى مدينة أصفهان المباركة الّتي كانت تعدّ حقّا جنّة ثانية مدّة مديدة . وكانوا يواصلون دراستهم فيها ما كان ذلك يسيرا . وكان بعضهم يذهب إلى أصفهان للإفادة من أساتذتها المعروفين . وكان بين أهل الطّالقان عدد كبير من العلماء ، وأولي القريحة ، والخطّاطين المشهورين . وعرف النّاس فيها بالجدّ والمثابرة والعزم الوطيد والقناعة والرّأفة . وكان صديقي العزيز الأستاذ القدير الفريد في عصرنا غلام حسين أميرخاني أستاذ خطّ النّستعليق ، والأستاذ البارع المغفور له درويش عبد المجيد الطّالقانيّ سقى اللّه تربته مخترع الخطّ الجميل الجذّاب من أهل الطّالقان ، ويترجم ذلك ذوقهم وقريحتهم . وكان السّيّد شرف الدّين محمود الطّالقانيّ نجل السّيّد علاء الدّين بن السّيّد جلال الدّين الطّالقانيّ من مدرّسي الفلسفة الكبار في قزوين . وكان قد تعلّم الحكمة والعرفان من ابن أبي جمهور الأحسائيّ . وكانت طهران يومئذ قليلة السّكّان ونسبة الّذين يعرفون القراءة والكتابة فيها 10 % ، أمّا نسبتهم في مدينتنا ( آشتيان ) فهي 70 % ، وأمّا نسبتهم في الطّالقان فهي 60 % . وكان عدد من العرفاء وأولي القريحة الأدبيّة في فراهان الشّاملة مدنا متعدّدة الواقعة بين أراك ( سلطان‌آباد ) وهمدان . « 1 » وبزّ أبناء آشتيان ، وتفرش ، وجرجان أيضا معاصريهم زمنا ، ثمّ أفل نجمهم بعد قرنين . * * *

--> - وأفاد من دروس سماحة آية اللّه العظمى الأستاذ المحقّق المغفور له السّيّد محمّد الدّاماد الّذي كان متوغّلا في التّدريس . زرته مرّتين أو ثلاث مرّات قبل سبع سنين تقريبا في مشهد مع جماعة من الّذين كانوا يحضرون درسه في التّفسير ، وكانوا من محبّيه ، وكنت لم أره منذ ثلاثين سنة . ( 1 ) - كان المغفور له الميرزا بزرگ قائم مقام العديم المثيل في درايته وذكائه وطيب نفسه وخبرته ، والفريد في سلامة روحه من أعاظم تلك المدينة . وكان نجله أبو القاسم أيضا من كبار عصره وعرف بذكائه ودرايته التّامة ، ولا نظير له في الإنشاء . ولم يبلغ ما بلغ أبوه في إدارة شؤون الدّولة ، وكان له في القسوة باع . وكان إعماء خسرو ميرزا وأخيه عملا في غاية القبح ، وما فعله إلّا لكي لا يحلّ خسرو ميرزا محلّ محمّد شاه عاشق ميرزا آقاسي الّذي جعل أمور الدّولة إلى رجل غير كفوء وهو الآخوند الإيروانيّ عدد سنين ، وأصيب هو بنقرس شديد ، وكان يعتقد أنّ الحاج لا يرى مصلحة أن يشفيه ، وإذا رأى مصلحة في ذلك فهو يشفيه .