ملا نعيما العرفي الطالقاني
208
منهج الرشاد في معرفة المعاد
في نفسها ، فهذا الاستعداد كاف لفيضان الوجود عليها متعلّقة بالبدن ، ولا حاجة في ذلك إلى استعداد منسوب أوّلا وبالذات إلى وجودها في نفسها ليمتنع قيامه بالبدن لكونها مباينة الذات والقوام للبدن . ومن هذه الجهة أيضا جاز أن يكون البدن محلّا لاستعداد عدم النفس عنه ، أي لفساد علاقتها عنه ، وانقطاع تصرّفها عنه ، لكن لمّا لم يتوقّف زوال علاقتها عنه على عدمها في نفسها ، لم يكن هذا الاستعداد منسوبا إلى عدمها في نفسها ، لا بالذات ، ولا بالعرض ، فلا يكفي هذا الاستعداد لعدمها في نفسها أصلا ، بل لا بدّ من استعداد آخر ، وقد تبيّن امتناع قيامه بالبدن . وبالجملة قيام إمكان حدوث علاقة النفس بالبدن ، يكفي لإمكان حدوث النفس في نفسها ، ويستلزم الحدوث الأوّل الحدوث الثاني . وأمّا قيام إمكان فساد علاقتها عن البدن بالبدن ، فلا يكفى لإمكان فسادها في نفسها ، ولا يستلزم أيضا فساد علاقتها عنه ، فسادها في نفسه . وبهذا التقرير ظهر أنّ البدن لا يمكن أن يكون محلّا لإمكان فساد النفس في نفسها ، وظهر أيضا معنى ما تقرّر عندهم أنّ البدن علّة بالعرض للنفس ، لأنّ مادّته وإن فرض كونها علّة قابليّة لها ، لكن هذه العلّية القابلية منسوبة أوّلا وبالذات إلى قابليّته لتعلّقها به ، وثانيا وبالعرض إلى وجودها في نفسها ، وصورته الخاصّة المعدّة لتلك المادّة لذلك علّة معدّة لوجود النفس ، والعلة المعدّة مطلقا علّة بالعرض ، فكيف إذا نسبت إلى تعلّق النفس بالبدن أوّلا وإلى وجودها في نفسها ثانيا . وحيث عرفت حال احتمال كون البدن حاملا لإمكان حدوث النفس وفسادها أي علّة قابليّة لذلك ، فحريّ بنا أن نتكلّم في أن البدن ، هل يمكن أن يكون شرطا بالمعنى المصطلح لحدوث النفس ووجودها في ذاتها ، أو من حيث تعلّقها به ، حتّى يمكن أن تفسد ، من حيث وجودها في نفسها ، أو من حيث التعلّق به ، بفساد شرطه أي البدن ، أم لا يمكن ؟ فنقول : إن الشرط عندهم عبارة عن أمر لوجوده مدخل في وجود مشروطه ، ويتوقّف وجود مشروطه عليه ، حيث قالوا إنّ مدخليّة شيء في وجود آخر إمّا أن يكون بحسب وجوده فقط كالفاعل والشرط والمادّة والصورة ، فيجب أن يكون موجودا ، وإمّا بحسب