ملا نعيما العرفي الطالقاني

185

منهج الرشاد في معرفة المعاد

مطلقا ، أو محلّ لها أو حالّ فيها ، وأنّه لا يقدح في ذلك كونها محلّا للصور العقليّة ، سواء عددناها من جملة الصور أو من جملة الأعراض ، لأنّها ليست ممّا بها قيام النفس بالذات أو تعقّلها بذاتها ، لأنّها قد تزول ، ومع ذلك يبقى محلّها وهو النفس موجودة بذاتها ، عاقلة لذاتها ، فلزم من ذلك بساطتها بساطة حقيقيّة ، تنافي كونها مركّبة بوجه ، وكذا كونها قائمة في المركّب ، وكذا لزم منه أصالتها في الوجود والتعقّل أصالة مطلقة وإن كانت البساطة أعمّ مطلقا من الأصالة في الوجود والتعقّل ، لأنّ كلّ أصل يلزمه أن يكون بسيطا من غير عكس كلّي ، إذ قد يكون الشيء بسيطا ولا يكون أصلا في ذلك ، كبعض الأعراض البسيطة وكالهيولى ، فلذلك أثبت الشيخ بساطة النفس أوّلا ثمّ أثبت أصالتها فيهما ثانيا حتّى يخرج من ذلك البسائط التي ليست أصلا . ثمّ إنّه حيث أثبت ما ذكرنا أطلق على النفس ، أنّها بسيطة وأنها أصل وسنخ بمعنى أنّها أصل وسنخ في الوجود والقيام بالذات والتعقّل لذاتها لا مدخل لشيء غيرها سوى الفاعل المفيض إيّاها في ذلك ، سواء كان ذلك الشيء جزؤها مطلقا ، أو حالّا فيها أو محلّا لها ، وأنّها كما أنّ لها أصالة في ذلك ، بالنظر إلى ذاتها كذلك لها أصالة حين فرض التركيب مع غيرها ، إذا أخذت على أنّها مركّبة مع شيء آخر ، لوحظ ذلك الشيء معها في ذلك التركيب ، فإنّ أخذ ذلك الشيء معها حين التركيب ، لا يقدح في بساطتها وأصالتها بالمعنى المذكور ، بل لا يكون ذلك التركيب ، إلّا مجرّد اجتماع ، فإنّ ذات ما هو بسيط حقيقي بحسب ذاته لا ينقلب ، إذا اخذ مركّبا ومجتمعا مع غيره إلى كونه مركّبا حقيقيّا ، وكذلك ذات ما هو أصل في الوجود والقيام والتعقّل لذاته ، إذا اخذ مركّبا كذلك لا ينقلب إلى كونه جزءا للمركّب حالّا أو محلّا ، وبالجملة إلى كونه غير أصل في ذلك ، بحيث يحتاج كلّ من جزئيه إلى الآخر ، فلا يكون ذلك التركيب المأخوذ إلّا اعتباريّا ومجرّد اجتماع ، ولا يقدح ذلك في بساطتها الحقيقيّة الذاتيّة ، ولا في أصالتها المطلقة . كلام مع المحقّق الطوسي رحمه اللّه وحينئذ فما ذكره المحقّق الطوسي من « أنّ الشيخ يريد بالأصل كلّ بسيط غير حالّ في شيء من شأنه أن يوجد فيه أعراض وصور ، وأن يزول عنه تلك الأعراض والصور وهو