ملا نعيما العرفي الطالقاني

168

منهج الرشاد في معرفة المعاد

مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ، « 1 » لو كان قوله تعالى « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ » إشارة إلى إفاضة النفس الإنسانيّة عليه ، فتدبّر . وإذا عرفت ذلك تبيّن لك أنّ ما أورده صدر الأفاضل بقوله : « إلّا أنّه لم يتبيّن منه ما تحيّروا فيه من أنّ هذه الأفاعيل المترتّبة ، من الحفظ والتغذية والتصوير والإنماء والإحساس والنطق ، أهي كلّها صادرة من كلمة فاعلة لها قوى متعدّدة متجدّدة الحدوث ؟ أو هي كلمات فعّالة متعدّدة متفاضلة في الكمال ؟ » غير وارد ، حيث إنّ كلام المحقّق الطوسي ؛ دلّ على الأوّل كما هو ظاهر كلامه ، ولكونه الحقّ ، ولكونه موافقا لكلام الشيخ وهو بصدد شرح كلامه . وأمّا ما أورده بقوله : « فإن كان الأوّل فيلزم حدوث الناطقة مع حدوث النطفة ، فتكون معطّلة عن فعلها الخاصّ مدّة وهذا يخالف قواعدهم » ، فغير وارد أيضا . أمّا أوّلا فلأنّه يمكن أن يكون مراد المحقّق الطوسي كما يشعر به بعض كلماته وحدة ما يقع عليه اسم النفس ، أي النباتيّة والحيوانيّة والناطقة بالذات ، لا الصورة الحافظة لمزاج المنيّ أيضا . فعلى هذا فلا يرد حدوث الناطقة مع حدوث النطفة حتّى يلزم التعطيل المذكور . وأمّا ثانيا فلأنّه على تقدير أن يكون مراده وحدة تلك الصورة الحافظة أيضا مع تلك النفوس بالذات ، كما هو الأظهر ، يمكن أن يقال إنّ ذلك التعطيل إنّما يلزم لو لم يكن هناك مانع من توجّه الناطقة إلى فعلها الخاصّ بها ، وهذا ممنوع ، إذ ربما كان توجّهها إلى تكميل مادّة بدنها بحيث تصلح أن تكون آلة لاستكمالها ، أو انغمارها في الرطوبة على ما قيل ، أو نحو ذلك مانعا عن فعلها الخاصّ بها ، وهذا ليس فيه التعطيل المحال ، كما أنّها في مرتبة النباتيّة والحيوانيّة أيضا كذلك ، بل إنّها في بعض مراتب كونها ناطقة كمرتبة العقل الهيولاني أيضا كذلك ، ولا تعطيل ، إذ المانع من فعلها الخاصّ هناك موجود من نحو ما ذكرنا ، ولم يقل أحد بأنّ الناطقة في مراتب قواها النظريّة مثلا ، كالهيولانية وبالملكة وبالمستفاد وبالفعل نفوس متعدّدة بالذات أو أنّها في مرتبة الهيولانيّة ، نفس مغايرة بالذات

--> ( 1 ) - المؤمنون : 12 - 14 .