ملا نعيما العرفي الطالقاني

160

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الأفعال الحيوانية ، واشتعالها نارا كالناطقة ، وظاهر أنّ كل ما يتأخّر يصدر عنه مثل ما يصدر عن المقدّم وزيادة ، فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجّه من حدّ ما من النقصان إلى حدّ ما من الكمال ، واسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة ، فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود . وتبيّن من ذلك أنّ الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في الجنين ، هو نفس الأبوين وهو غير حافظها . والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن وإلى آخر العمر ، والحافظ للمزاج هو نفس المولود ، وقول الشيخ : « إنّهما واحد » بهذا الاعتبار ، وقوله « إنّ الجامع غير الحافظ » بالاعتبار الأوّل . وبالجملة فالغرض هاهنا على التقديرين أعني أن يكون الجامع والحافظ شيئين أو شيئا واحدا حاصل لأنّ المزاج محتاج إلى شيء آخر هو النفس ، سواء كانت نفس ذلك البدن أو نفسا أخرى . - انتهى كلامه رحمه اللّه . وقال صدر الأفاضل في الشواهد الربوبيّة : اعلم أنّ الحكماء جعلوا المولّدة والمصوّرة وغيرهما قوى للنفس الإنسانيّة ، والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء ، واستشكل هذا بعض الناس بأنّ القول باستناد صور الأعضاء إلى المصوّرة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة وفعلها بنفسها من غير مستعمل إيّاها وهو ممتنع . « 1 » فأجيب عنه تارة بعدم تسليم حدوث النفس - لجواز قدمها ، كما ذهب إليه بعض الفلاسفة - وتارة بحدوثها قبل البدن ، كما هو رأي بعض الملّيّين ، وتارة بعدم جعل المصوّرة من قوى النفس المولود الحيواني ، بل من قوى النفس النباتية المغايرة لها بالذات كما هو رأي البعض ، وتارة بتصييرها من قوى نفس الامّ . وشيء من هذه الوجوه لا يسمن ولا يغني ، وهكذا اضطرب كلامهم في أنّ الجامع لأجزاء البدن هل هو الحافظ لها أم لا ؟ وفي أنّه نفس المولود أم لا ؟ فذهب الإمام الرازي إلى أنّ الجامع نفس الأبوين ثمّ يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأمّ إلى أن يستعدّ لقبول نفس ، ثمّ إنّها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء . ونقل عن الشيخ الرئيس لمّا طالبه بهمنيار بالحجّة على أنّ الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها ؟ أنّه قال : « كيف أبرهن على ما ليس » .

--> ( 1 ) - الشواهد الربوبية : 184 وفيه : اعلم أنّ الحكماء حيث جعلوا . . . .