ملا نعيما العرفي الطالقاني

156

منهج الرشاد في معرفة المعاد

دفع شبهة الإمام ، مع أنّه يرد على هؤلاء القائلين ، وكذا على القائلين بحدوث النفس قبل البدن مفاسد ، سنشير إليها في مبحث إثبات حدوث النفس بحدوث البدن إن شاء اللّه تعالى . وممّا ذكرنا يظهر تقرير تلك الحجج الثلاث على مذهب من قال بحدوث النفس قبل البدن ، وعدم ورود شيء عليها ، وإن كان هذا المذهب أيضا غير صحيح كما سيأتي بيانه . وكذا يظهر تقريرها على مذهب من قال بحدوث النفس بحدوث البدن ، لكنّه ممّا يرد عليه اعتراض الإمام ظاهرا حتّى نأتي على بيان اندفاعه إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ ما ذكره الشيخ في الشفاء أوّلا من الدليل على عدم فساد النفس بحدوث البدن ، حيث بنى الكلام على ثلاثة احتمالات وأبطل كلّها ، ظاهر متّضح ، إلّا أنّه يرد على ما ذكره في الاحتمال الثالث من أنّ فساد البدن ، لو كان بفساد النفس ، لكان يجب أن تفسد النفس أوّلا ثم يتبعه فساد البدن ، وهذا باطل ، لأنّ فساد البدن إنّما يكون بسبب يخصّه من تغيّر المزاج والتركيب . إيراد سؤال على كلام الشيخ في الشفاء مع جوابه سؤال ينبغي التعرّض له ولجوابه . بيان السؤال : أنّه لو كانت النفس علّة ذاتيّة للبدن كما هو المفروض في ذلك الاحتمال ، فلم لا يجوز أن يكون فساد البدن بسبب فساد النفس ؟ حيث إنّ زوال المعلول يكون بزوال علّته ، لا بدّ لنفي ذلك من دليل . فإن قيل : الدليل عليه كما يشعر به كلام الشيخ ، أنّا نعلم قطعا أنّ فساد البدن إنّما يكون بسبب يخصّه كتغيّر المزاج والتركيب ، لا بسبب آخر أيضا كفساد النفس . والحاصل أنّ زوال المعلول وإن أمكن أن يكون بزوال علّته لكنّه لا ينحصر فيه بل يمكن أن يكون بوجه آخر أيضا والحال فيما نحن فيه كذلك ، لأنّا نعلم قطعا أنّ فساد البدن إنّما يكون بتغيّر المزاج والتركيب ، لا بسبب فساد النفس . قلنا : هذا الحصر غير مسلّم ، وعلى تقدير تسليمه فتغيّر المزاج والتركيب لعلّه كان سببا قريبا لفساد البدن ، وكان السبب لهذا التغيّر هو فساد النفس ، وكان هو سببا بعيدا لفساد البدن ، فإنّ الحافظ للمزاج والتركيب هو النفس ، والتغيّر فيهما هو زوال ذلك الحفظ ، وهو إنّما يكون بزوال علّته الحافظة أي النفس .