ملا نعيما العرفي الطالقاني
12
منهج الرشاد في معرفة المعاد
لأسباب معيّنة فطلبوا منه أن يدرّس ويفيدوا من وجوده ، فألّف رسالة أصل الأصول في قمّ ( دار الإيمان ) . * * * توفّر المستشرق المعروف المرحوم البروفسور كربن على دراسة شيخ الإشراق وأفكاره وآثاره مدّة مديدة ، عندما كان مشغولا في مطالعة آثار محقّقي الشّرق وأفكارهم عدد سنين إبّان اقامته في تركيا . وكان يعمل في القسم المتعلّق بالمعهد الفرنسيّ التّركيّ مبعوثا من قبل حكومته ثمّ انتقل إلى إيران وواصل فيها عمله . وقد تعرّف عليّ سنة 1959 و 1960 م ، وكان يرغب كثيرا أن أقوم بإعداد مختارات فلسفيّة منذ عصر الميرداماد حتّى عصرنا هذا . وكان يرى أنّ الموضوعات الّتي اختارها من كتب الفلاسفة في القرنين الأخيرين ينبغي أن تنقل دون إبداء وجهة نظر فيها ، وهو يتولّى تدوين القسم الفرنسيّ . وكنت أدرك جيّدا أنّ نقل المباحث العلميّة العويصة بدون إبداء رأي فيها عمل ناقص . فلا بدّ من بيان التّفاوت بين المشارب والمذاهب . كنت أنجز العمل الّذي اقترحه عليّ المستشرق المذكور مع انشغالي بإعداد الكتب العرفانيّة والفلسفيّة للطّبع . وتهيّأ قرابة ستّة أجزاء كمختارات من آثار أكابر العلماء ، مشفوعة ببيان ما أشكل وشرح ما أعضل . واستطعنا أن نتعرّف على كثير من العلماء عن هذا الطّريق ، وقد كان بعض منهم - مثل الملّا نعيما الطّالقانيّ - غير معروفين عند الكثيرين . طبع من المختارات الفلسفيّة أربعة أجزاء ، وانتقل زميلي الباحث المغفور له البروفسور كربن إلى رحمة اللّه تعالى . وقد بلغ البروفسور كربن من الذكاء الحادّ ، والقابليّة العمليّة والذّوق العلميّ الوافر مبلغا أصبح فيه عالما ملمّا بالأسس الفلسفيّة ، متمكّنا من المسائل العويصة أكثر من كونه مستشرقا بالمعنى المتداول . * * * كان الملّا نعيما المشهور بالملّا محمّد نعيم أيضا من العلماء الأجلّاء أولي المنزلة الرّفيعة لكنّه لم يتمتّع بشهرة كافية عند الجميع . مثله بذلك مثل كثير من العلماء الّذين كانوا