ملا نعيما العرفي الطالقاني
117
منهج الرشاد في معرفة المعاد
والمعرفة خير بالذات كإفاضة الوجود ، ومع أنّ الفاعل جلّ شأنه وتعالى خير بالذات فيّاض على الإطلاق . نعم زوال المعلول بزوال غايته إنّما يتصوّر فيما أمكن زوال تلك الغاية ، كما في الحوادث الزمانيّة أو الدهريّة غير الصادر الأوّل ولا سيّما المادّية منها ، مثل أنّا لو قلنا - كما هو رأي بعض الحكماء الإلهيّين - بأنّ غاية وجود بدن الإنسان الذي كلامنا في المعاد فيه ، وغاية تعلّق النفس به ، هي أن تستكمل به النفس ، فيما يحصل به سعادتها أو شقاوتها ، ثمّ تنال سعادتها أو شقاوتها ، وانّها إذا استكملت به ولم تحتج إلى البدن في استكمالها تزول تلك الغاية وتنتفي ، وبزوالها يعرض للبدن الفناء والموت ، إمّا بأن ينقطع عنه فيض الفاعل الفيّاض أو بأن ينقطع عنه علاقة النفس التي هي منشأ حياته بل حياته . وبالجملة فموته وانعدامه لزوال غاية وجوده ، أي لترتّب الغاية المقصودة منه عليه وحصولها بالفعل ، وانّه لو بقي بعد ذلك لا يكون لوجوده تلك الغاية المقصودة المترتّبة عليه . وهذا في الموت الطبيعي ، وأمّا في غير الطبيعي منه كالقتل ، فالقاسر يجعل البدن بحيث لا يمكن أن يصير آلة لاستكمال النفس به ، فينقطع عنه تلك الغاية قسرا ، وينقطع عنه فيض الفاعل الفيّاض ، وكذا علاقة النفس به لانقطاع غايته . وأمّا زوال الصورة ، أو المادّة على تقدير تجويز كون الصادر الأوّل أو القديم مركّبا منهما ، فامتناعه يعلم من البيان الذي ذكرنا سابقا ، حيث إنّ زوالهما فيما نحن فيه لا يمكن إلّا بحدوث ضدّهما الذي هو أصلح في الواقع منهما . وكما أنّه لا ضدّ كذلك ولا مطلقا لذات الصادر الأوّل أو القديم إذا فرضا جوهرين مجردين ، كذلك لا ضدّ مطلقا لمادّتهما مطلقا ، وإن فرضناها لهما حيث إنّ المادّة لا محلّ لها ولا موضوع ، وكذلك لا ضدّ لصورتهما وإن جوّزنا إمكان الضدّ للصورة لكونها ذات محلّ ، إذ الضدّ لصورتهما ينبغي أن يكون أصلح في الواقع من صورتهما ، والحال أنّهما ينبغي أن يكونا بمادّتهما وصورتهما إن كانتا لهما أكمل الموجودات الممكنة حتّى من الضدّ الذي يمكن فرضه لصورتهما ؛ هذا خلف . نعم زوال الشيء لحدوث ضدّه يمكن فرضه في الأجسام العنصرية الكائنة الفاسدة كما في بدن الإنسان أيضا لو قلنا - كما هو رأي الطبيعيّين منهم - أنّ سبب الموت هو استيلاء الحرارة على رطوبات البدن فتفنيها ، لكونها ضدّا لها ثمّ تفنى هي بفنائها ، ولهذا قالوا إنّ ما هو سبب الحياة هو سبب الموت أو قلنا بأنّ سببه أنّ البدن بورود واردات غريبة