ملا نعيما العرفي الطالقاني

109

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في أبديّة الصادر الأوّل من أجزاء العالم ومثل أنّا إذا قلنا بوجود صادر أوّل ، كما قال به الفلاسفة ، وكذا الإسلاميّون ، سواء قيل بكونه جوهرا مجرّدا أو مادّيا ، وسواء قيل بكونه قديما أو حادثا ، لكان ينبغي لنا أن نحكم عليه بما حكمنا على القديم . أمّا إذا قيل بقدمه ، فظاهر كما مرّ وجهه . وأمّا إذا قيل بحدوثه الزماني كما هو رأي المتكلّمين ، أو بحدوثه الدهري كما هو رأي بعض أعاظم العلماء « 1 » وذهبنا نحن إليه وحقّقناه في رسالتنا الموضوعة لبيان حدوث العالم « 2 » ، وقلنا مع ذلك بتجرّده عن المادّة في ذاته ، فللدليل الذي سيأتي ذكره فيما بعد على امتناع طريان الفساد على المجرّدات . وأيضا سواء قلنا بتجرّده أم لم نقل به ، نقول إنّ الصادر الأوّل حيث فرض كونه صادرا أوّلا يكون مستندا إلى ذات الواجب تعالى بلا واسطه شيء آخر ، فعلّته ذاته تعالى بذاته ، فلو جاز انعدامه - والحال أنّ انعدام المعلول إنّما يكون بانعدام علّته التّامة - كان مستلزما لزواله تعالى ، وهو محال . فإن قلت : إذا فرض الصادر الأوّل حادثا زمانيّا أو دهريّا ، لكان ينبغي أن يقال كما حقّقته أنت في تلك الرسالة أيضا ، بأنّ علّة تخصيص وجود ذلك الصادر الأوّل بذلك الجزء من الزمان الموهوم أو الدهر ، - والحال أنّ كلّ أجزائهما في الأزل متساوية في إمكان وجوده فيه ، والفاعل الموجد له تامّ الفاعليّة والقدرة والاختيار ، والوجود خير محض ، لا مانع منه - لعلّها اقتضاء العناية الأزلية والعلم بالأصلح وجود ذلك الصادر الأوّل في ذلك الجزء الذي وجد فيه . فعلى هذا فجاز أن يكون العلم بالأصلح اقتضى وجوده فيما

--> ( 1 ) - كالسيّد الداماد رحمه اللّه . ( 2 ) - توجد نسخة من هذه الرسالة في مكتبة مدرسة المروي بطهران .