الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

500

المنقذ من التقليد

إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكيف لا يكون كذلك وقد قتل منّا ثمانية ، كلّ منهم كان يحتمل اللواء . فلمّا فتح مكّة أيست عمّا كنت أتمنّى من قتله وقلت في نفسي قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثاري منه فلمّا اجتمع هوازن بحنين قصدتهم لأجد منهم غرّة فأقتله ودبرت في نفسي كيف أصنع ، فلمّا انهزم الناس وبقي رسول اللّه مع النفر الذين بقوا معه ، جئت من ورائه ورفعت يدي بالسيف حتّى إذا كدت أنّ أخبطه غشي فؤادي فلم أطق ذلك فعلمت أنّه ممنوع » « 1 » . وروي أنّه قال : « وقع لي شواظ من نار ، حتّى كاد أن يمحشني » ثمّ التفت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال لي : « ادن يا شيبة فقاتل » ووضع يده في صدري ، فصار أحبّ الناس إليّ ، فتقدّمت وقاتلت بين يديه ، ولو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فلمّا انقضى القتال دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : الذي أراد اللّه بك خير ممّا أردته بنفسك ، وحدّثني بجميع ما رويته في نفسي . فقلت : ما اطّلع على هذا أحد إلّا اللّه ، وأسلمت « 2 » . وهذا نظير ما رواه إبراهيم بن محمد بن شرحبيل ، عن أبيه ، قال : كان نصر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ يصف شدّة عداوته التي كانت للنبيّ وما قدّر في نفسه من مخالفة الإسلام ، وأن ذلك تأكّد بقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخاه صبرا ، ثم ذكر حضوره بدرا ، فقال : فرأيت قلّة أصحاب النبيّ وكثرة قريش ، فلمّا نشب القتال رأيت أصحاب محمّد أضعاف قريش وانهزمت قريش ، ورأيت يومئذ رجالا على خيل بلق بين السماء والأرض معلّمين يأسرون ويقتلون فهربت مرعوبا .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 117 ح 194 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 117 ح 194 .