الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

480

المنقذ من التقليد

وإنّما اختلفوا في أنّها هل هي آية من الفاتحة أو آية من كلّ سورة أو أنزلت ليبتدأ بها تبرّكا واستفتاحا في كلّ أمر ذي بال . وهذا الاختلاف فيها بعد الاتفاق على أنّها آية من القرآن لا يقتضي ما رامه المخالف . فإن قيل : أليس قد روي بعض الصحابة أنّه قال : كان يقرأ في القرآن : « الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموها البتة » « 1 » ، وقوله : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا » « 2 » ؟ قلنا : هذه أخبار آحاد لم تقم بها حجّة فلا يصحّ القدح بها في الأمور المعلومة . وعلى أنّ المروي في ذلك أنّه كان فيما أنزل اللّه : « الشيخ والشيخة » و « لو كان لابن آدم واديان من ذهب » ، وليس فيه أنّه أنزل قرآنا . ثمّ ولو كان قرآنا أيضا لما ضرّنا ، لأنّه كان قرآنا ، ثمّ نسخه اللّه تعالى ، أي تلاوته ، على ما قال تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » « 3 » . ومنها : أن طعنوا فيه بأن فيه خطاء من جهة العربيّة أو فيه تكرارا ، ثمّ وقع فيه ما لا يعلم له معنى ، كالحروف المقطعة في أوائل السور ، أو فيه آيات متشابهات أو فيه تناقض ومن طعن فيه بأمثال هذا فقد أتى في غيه وضلاله من قبل نفسه ، لجهله بمخاطبات العرب وتعارفهم وتوسّعهم في كلامهم ، أو علم ذلك ولكن تعمّد الطعن لشكّه في نبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله . والجواب عن هذا الطعن على الجملة ، ما أورده الشيخ أبو الهذيل على من سأله عن بعض ما يتشابه معناه من القرآن ويتوهم فيه التناقض . وهو قوله له : « أو ما علمت أنّ العرب كانوا أشدّ عداوة له منهم ؟ » قال : « نعم » . قال : « وقد علمت أنّهم كانوا أعرف بما يتناقض من الكلام من هؤلاء الجهّال الطاعنين في القرآن » . فقال : « نعم » . قال : « وقد علمت أنّهم كانوا أحرص

--> ( 1 ) كنز العمال : ج 2 ص 567 ح 4743 وح 4742 . ( 2 ) كنز العمال : ج 2 ص 567 ح 4743 وح 4742 . ( 3 ) البقرة : 106 .