الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
441
المنقذ من التقليد
[ المسألة الثالثة ] : القول في نبوّة نبينا محمّد صلى اللّه عليه وآله فنقول : وباللّه التوفيق والعون : الذي يدلّ على نبوّة نبيّنا عليه السلام أنّه ادّعى النبوّة وظهر عليه المعجز ، وقد بيّنا أنّ المعجز يدلّ على صدق الدعوى التي يطابقها ، فيكون عليه السلام صادقا في دعواه فيكون نبيّا . فإن قيل : بيّنوا ادّعاءه النبوّة ثمّ ظهور المعجز عليه ، ليتمّ مقصودكم ويصحّ استدلالكم . قلنا : أمّا ادّعاه النبوّة فلا شكّ فيه ، إذ هو معلوم على حدّ العلم بوجوده وظهوره وعلى حدّ العلم بالبلدان والوقائع ، لا ينازع فيه إلّا جاحد أو معاند يعدّ في السّمنيّة ويشبه بالسوفسطائيّة ، ولهذا يشترك في هذا العلم الوليّ والعدوّ والمسلم وغير المسلم ، فلا أحد يعرف وجوده إلّا ويعرف دعواه النبوّة . إنّما النزاع بين المسلم وغير المسلم والولي والعدوّ في صدقه في دعواه ، لا في أصل الدعوى . وأمّا ظهور المعجز عليه ، فمعجزاته كثيرة ، أظهرها القرآن . وبيان كون القرآن معجزا أنّه لا شكّ ولا خلاف في أنّه ظهر عليه - صلوات اللّه عليه - ولم يسمع من غيره قبله ، وأنّه تحدّى العرب به والعرب مع طول المدّة لم يعارضوه . فنقول : إنّهم إنما لم يعارضوه للعجز من المعارضة وتعذّرها عليهم . وذلك التعذّر خارق للعادة . فإن قيل : جميع ما ذكرتموه ممنوع منها ، إذ هي دعاوي غير مسلّمة فبيّنوا صحّتها .