الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

423

المنقذ من التقليد

النبيّ ، على ما تقدّم . ولقائل أن يقول : قد بيّنا جواز ذلك وأنّه لا يوجب التنفير عن النبيّ ، فيلزم تجويز ما قاله أبو عليّ ومن كان قبله . وأورد أصحاب أبي هاشم سؤالا على أنفسهم ، فقالوا : أليس يحسن بعثة نبيّ بعد نبيّ وإظهار معجز بعد معجز وإن وقع الاستغناء بواحد ؟ فلم لا يجوز أن يبعث اللّه نبيّا بالعقليّات وإن وقع الاستغناء منه بالعقل ؟ وأجابوا عنه بأن قالوا : إنّا لا نجوّز ذلك ، إلّا إذا كان فيه مزيد فائدة ، كأن تتعلّق المصلحة بأدائهما الشرع ، ولا تحصل تلك المصلحة بالواحد منهما ، وكذلك هذا في المعجز الثاني ، أو يستبدل بعض الناس بأحدهما والآخرون بالثاني ، لأنّه بلغهم دون الثاني . ولقائل أن يقول : إنّ أبا عليّ أيضا لا يجوّز بعثة النبيّ بمجرّد ما في العقل ، إلّا إذا حصلت فيهما مزيّة لا تحصل من دونها ، نحو أن يكون دعاؤه إيّاهم إلى العقليّات لطفا ومصلحة لهم .