الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

415

المنقذ من التقليد

فيكون تصديقا له جاريا مجرى التصديق بالقول ، ومن حيث أنّ تصريحه تكذيب يكون تكذيبا بالقول الظاهر أو حظر إلى انّ القسم الأوّل الذي هو أن يجعل اللّه تعالى ذلك الجسم قادرا مختارا أيضا يلحق بهذا القسم في أنّه لا يفعله تعالى ولا يجوز أن يفعله من حيث أنّه لو فعله لكان ذلك تصديقا وتكذيبا للمدّعى . فإن قيل : كيف يكون تكذيبه مضافا إليه تعالى ، مع أنّه من قبل ذلك الحيّ القادر المختار ، لا من قبله تعالى . قلنا : فكيف يكون تصديقه بالنطق مضافا إليه تعالى ؟ مع أنّ النطق من قبل ذلك الحيّ القادر المحتار لا من قبله تعالى . فإن قيل : النطق وإن كان من جهة ذلك الحيّ ، فكأنّه من جهته تعالى ، إذ بإحياء اللّه تعالى وإقداره إيّاه اللذين خرق بهما العادة تمكّن ذلك الحيّ من النطق . قلنا : وكذلك تكذيبه كأنّه من جهة اللّه تعالى لمثل هذه العلّة إذ بإحياء اللّه تعالى إيّاه وإقداره تمكّن من التكذيب مع علمه بأنّه يكذّبه ، فكأنّه من قبله تعالى . ويمكن أن يقال : تصديقه تعالى إيّاه إنما هو بخلق الحياة والقدرة اللذين هو من جهة اللّه تعالى ، إذ خلقهما هو الخارق للعادة من جهته تعالى . لا النطق الحاصل من جهته تعالى إلّا النطق الحاصل من جهة ذلك الحيّ ، وتكذيبه إيّاه ليس من جهة اللّه تعالى وليس في خلق الحياة والقدرة في ذلك الجسم تكذيب بالمدّعي فافترق القسمان .