العلامة الحلي

533

مناهج اليقين في أصول الدين

اختلف الناس في الإيمان « 1 » ، فذهبت الإمامية إلى أنه المعرفة ، وهو مذهب جهم بن صفوان ويميل إليه أبو الحسن الأشعري ، وذهبت الأشعرية إلى أنه عبارة عن التصديق ، وذهبت الكرامية إلى أنه عبارة عن التلفظ بالشهادتين ، وذهب الجبائيان واتباعهما إلى أنه عبارة عن فعل الواجبات والاجتناب عن المحرمات ، وذهب قاضي عبد الجبار وأبو الهذيل العلاف إلى أنه اسم لجميع الطاعات من فعل الواجبات والمندوبات . وذهب جماعة السلف إلى أنه عبارة عن اعتقاد « 2 » بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه اللّه وذهب بعض أصحابنا إلى أنه عبارة عن الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان أو حكمه كما في حق الساكت والنائم والمكره ، والأخير عندي هو الحق ، لأن الإيمان في اللغة التصديق والأصل عدم النقل ، ولأنه لو نقل في الشرع لكان ذلك معلوما كسائر الألفاظ المنقولة شرعا . وذلك التصديق لا يجوز أن يكون إشارة إلى المعرفة القلبية لقوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 3 » ، ولا التصديق اللساني لقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 4 » ، ولا شك أن أولئك الأعراب كانوا مصدقين بألسنتهم ، وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 5 » فوجب أن يكون الإيمان

--> ( 1 ) انظر عن اختلاف الآراء حول حقيقة الايمان إلى : الإيجي ، المواقف ص 384 ، والتفتازاني ، شرح المقاصد ج 5 ص 176 ، والفاضل المقداد ، اللوامع الإلهية ص 392 . ( 2 ) ب : عن الاعتقاد . ( 3 ) البقرة : 89 . ( 4 ) الحجرات : 14 . ( 5 ) البقرة : 8 .