العلامة الحلي
524
مناهج اليقين في أصول الدين
به لا يعد تائبا ، وكذلك من ترك القبيح للخوف من النار ، ولولا خوفه منها لفعله ، فإن توبته غير صحيحة ، وكذا القول في ترك الواجب . ومن الناس من قال : يجب أن يندم على القبيح لقبحه ولوجه قبحه ، ويتفرع على هذا الخلاف . مسألة : هي ان التوبة هل تصح من قبيح دون قبيح « 1 » أم لا ؟ ذهب أبو علي إلى جوازه وادعى الإجماع عليه ، وذهب أبو هاشم إلى المنع منه ، وحكى قاضي القضاة قول أبي هاشم عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن أولاده كعلي بن موسى الرضا عليهما السلام « 2 » . حجة أبي هاشم أن القبيح إنما ترك لقبحه فيجب ترك ما ساواه في العلة ، كمن يقول : لا آكل الرمانة لحموضتها ، فإنه يجب أن لا يأكل كل رمانة حامضة . واحتج أبو علي بأن الإتيان بواجب دون واجب صحيح اجماعا ، فإن من صام ولم يصل صحيح « 3 » صومه . وبيان الشرطية أنه كما تجب التوبة من القبيح بقبحه ، كذلك إنما يجب فعل الواجب لوجوبه ، فإن لزم من اشتراك القبائح في العلة أن لا تصح التوبة من البعض ، لزم من اشتراك الواجبات في العلة أن لا يصح البعض . قال أبو هاشم : الفرق واقع بين الفعل والترك ، فإن تارك الرمانة لحموضتها ترك الجميع ، وليس « 4 » الأكل لها للحموضة أكلا للجميع ، وهذا المثال باطل ، لأن
--> ( 1 ) ب : قبح دون قبح . ( 2 ) كما جاء في : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ص 797 ، وعبارة القاضي هكذا : « وكيف يمكن ادعاء أبي علي الاجماع على ما يقوله مع أن أمير المؤمنين عليه السلام يخالف فيه والقاسم بن إبراهيم وعلي بن موسى الرضا و . . . » . ( 3 ) ج : صح . ( 4 ) ب : كلمة « ليس » ساقطة .