العلامة الحلي
521
مناهج اليقين في أصول الدين
وثانيها : قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 1 » ، وعلى تدل على الحال ، فأثبت المغفرة حالة الظلم وذلك هو المطلوب ترك العمل به في حق الكافر فيبقى الباقي على الأصل . وثالثها : قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » ، ترك العمل به في الكافر للإجماع فيبقى الباقي على عمومه . ورابعها : اتفقت الأمة على وجوب الشفاعة وتأثيرها في اسقاط العقاب على ما يأتي . وخامسها : اتفقت الأمة على أن اللّه تعالى يعفو عن العباد ونطق القرآن بذلك ، ولا شك أن إسقاط العقاب عن أصحاب الصغائر مطلقا وعن أصحاب الكبائر بعد التوبة واجب ، فلا يكون عفوا باسقاط عقابهما فوجب أن يكون بإسقاطه العقاب عن أصحاب الكبيرة قبل التوبة . احتج المخالف بوجوه : الأول : أن العقاب لطف فيكون إسقاطه قبيحا . الثاني : قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 3 » ، وقوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 4 » ، وقوله : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً « 5 » ، وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ
--> ( 1 ) الرعد : 6 . ( 2 ) الزمر : 58 . ( 3 ) النساء : 14 . ( 4 ) النساء : 123 . ( 5 ) الفرقان : 19 .