العلامة الحلي

513

مناهج اليقين في أصول الدين

وأبطل قول أبي علي بوجوه : أحدها : أن التنافي إما أن يكون بين الطاعة والمعصية أو بين الثواب والعقاب ، والأول باطل لأن أحدهما مفقود عند وجود الثاني ، والثاني باطل أيضا لأن العقاب والثواب في حال المنافاة يكونان معدومين ولا تنافي في المعدومات . وثانيها : أن من زادت حسناته على سيئاته يلزم أن يكون عند العقلاء بمنزلة من لم يحصل منه إساءة « 1 » ، وكذلك بالعكس ، وإن تساويا لزم أن يكون بمنزلة من لم يحصل منه الإساءة والإحسان ، وكل ذلك باطل بالضرورة . وثالثها : أن الثواب والعقاب إما أن يكونا متنافيين أو لا ، والثاني يفيد المطلوب ، وعلى تقدير الأول لا ينفي أحدهما الآخر ، لأن المنافاة من الطرفين فلم يكن الطاري بأن يزيل الباقي أولى من أن يمنع الباقي الطاري من الوجود . وأبطل قول أبي هاشم بأن من فعل خمسة أجزاء من الثواب عقيب خمسة « 2 » أجزاء من العقاب فليس زوال إحدى الخمستين بالخمسة المتأخرة أولى من الأخرى ، ولأن زوال خمسة أجزاء الثواب بخمسة أجزاء العقاب يستلزم القول بكون المغلوب غالبا ، أو يكون كل واحد منهما يعدم ويوجد دفعة واحدة وهو محال . حجة المعتزلة وجهان : الأول : قالوا : لو لم يكن القول بالإحباط حقا ، إما عند زيادته كما هو مذهب القائلين بالموازنة ، أو عند تأخره كما هو مذهب القائلين بالموافاة ، كان الاستحقاقان باقيين والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة . وبيان بطلان التالي أن إيصال الثواب والعقاب إلى المكلف إما أن يكونا في

--> استحقه على ما أتى به من الطاعة . واستحسن عبد الجبار هذا القول وقال : هذا هو الصحيح من المذهب ( شرح الأصول الخمسة ص 629 ) . ( 1 ) ب : الإساءة . ( 2 ) ب : عشرة ، وهو غلط .