العلامة الحلي
488
مناهج اليقين في أصول الدين
ونقل عن الكرامية القول بوجوب « 1 » أبدية العالم بعد حدوثه « 2 » لأن عدمه لا يكون بالفاعل ، لأن الاعدام ليس بأثر ، لأنه إن كان وجوديا لم يكن عدم الفعل بل يكون إيجادا لضد العالم ، وإن كان عدميا لم يستند إلى المؤثر ، لأنه لا فرق بين قولنا : لم يؤثر ، وبين قولنا : أثر العدم ، والّا لزم وقوع الامتياز في العدميات ، ولا بالضد لأن انتفاء الأول شرط في حدوث الثاني فلو علل به دار ، ولأن التضاد من الجانبين فلا أولوية لانتفاء أحدهما بالآخر . لا يقال : الحادث أولى لأنه متعلق السبب ولأنه يلزم اجتماع الوجود والعدم لو عدم ولأنه يجوز أن يكون أجزائه أكثر . لأنا نقول : الباقي متعلق السبب أيضا ، والثاني إنما يلزم لو قلنا إنه يوجد ثم يعدم حال وجوده وليس كذلك ، بل نقول : إن الباقي يمنعه من الدخول في الوجود ، والثالث مبني على اجتماع المثلين ولا يجوز أن يكون لانتفاء الشرط ، لأن شرط العرض الجوهر فلو شرط به دار . والجواب ، أن الاعدام يجوز استناده إلى الفاعل ، وقوله : ان كان عدميا لم يبق فرق بين قولنا لم يؤثر ، وبين قولنا : أثر العدم ممنوع ، ويجوز أن يكون بطريان الضد ويكون الحادث أولى من غير أن يعرف وجه الأولوية . مسألة : القائلون بأن العالم لا يعدم فسروا الإعادة بجمع الأجزاء بعد تفريقها جمعا بين الأدلة العقلية والشواهد النقلية ، واستدلوا على ذلك بأنه لو عدم لما صحت إعادته ، والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية أن ما عدم لم يبق له هوية يشير العقل إليها فلا يصح عليها الحكم بإمكان العود ، ولأنه لا يتميز عن مثله لو وجد ولأنه لو أعيد لاعيد مع
--> ( 1 ) ب : بموجب . ( 2 ) كما جاء ذلك في : البغدادي ، الفرق بين الفرق ص 218 .