العلامة الحلي

479

مناهج اليقين في أصول الدين

حسب الإمكان ، ولمّا لم يجد ناصرا ولا معينا كانت المنازعة منه أقل « 1 » . ثم إنا نعارض ونقول : لو كان أبو بكر إماما لما كان إماما فتكون إمامته باطلة لاستلزامها عدمها ، وبيان الشرطية ما نقل عنه بالتواتر أنه قال يوم السقيفة : « أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم « 2 » » ، فلو كان إماما لكان طلب الإقالة من أعظم المعاصي والعاصي لا يصلح للإمامة لما بينا . ولأنه نقل نقلا متواترا عن عمر أنه قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرها « 3 » ، وذلك دال على أنه لم يستصلح للإمامة . وهذا باب طويل أكثر الشيعة قد طوّلوا فيه ، من أراد الوقوف عليه بالاستقصاء فعليه بكتبهم .

--> ( 1 ) ولقد طالب علي عليه السلام حقه ونازع القوم باحتجاجاته ومناشداته ، وبعد ما يئس عنهم سكت خوفا على نفسه وأهله وعلى الاسلام كما يقول في ذلك : فنظرت فإذا ليس لي معين الا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فأغضيت على القذى وشربت على الشجى ( نهج البلاغة الخطبة 26 ) . ( 2 ) كما جاء في ابن قتيبة ، الإمامة السياسية ج 1 ص 14 ، والهندي ، كنز العمال ج 3 ص 132 ، وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج 1 ص 58 . ( 3 ) كما جاء في : صحيح البخاري ج 5 ص 208 ، والسيوطي ، تاريخ الخلفاء ص 67 .