العلامة الحلي

477

مناهج اليقين في أصول الدين

الحادي عشر : قوله عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الّا انه لا نبي بعدي « 1 » » ، وهذا خبر متواتر بين الناس تأوّله الجمهور وحمله المؤالف على المعنى الظاهر فكان ذلك اعترافا بقبوله . ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن المراد بالمنزلة هاهنا جميع منازل هارون من موسى ، وأن من جملة المنازل ثبوت الولاية له لو عاش بعد موته . بيان المقدمة الأولى أن المراد بالمنزلة لا يجوز أن يكون منزلة واحدة والا لما صح الاستثناء ولا ما هو دون الجميع لعدم الأولوية ولأنه يكون مجملا ، ولأن الناس قائلان : منهم من قال : إن المراد بهذا الحديث منزلة واحدة وهي ثبوت الخلافة له في حياته كما في حق هارون ، ومنهم من أثبت جميع المنازل ، والأول باطل لما بينا ، فيتحقق الثاني والا لزم خرق الإجماع . وأما المقدمة الثانية ، فلأن هارون عليه السلام لو عاش لكان خليفة ، لأنه قد كان خليفته في حياة موسى فيجب استمراره ، وإلا كان يلزم أن يكون خائنا في حياة موسى وذلك محال . ولأنه كان شريك موسى عليه السلام في الرسالة فيجب طاعته عليهم بعد موت أخيه . ولأنه كان معصوما فيجب أن يكون خليفة لعدم عصمة غيره حينئذ ، والأخبار في ذلك كثيرة مشهورة يبلغ مجموعه حدّ التواتر . واحتج المخالف بوجوه : أحدها : قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر .

--> ( 1 ) هذا هو حديث المنزلة ، وهو أيضا متواتر نقله الخاصة والعامة ، وناهيك نقل الحديث من صحاح القوم ومسانيدهم ، من جملتها صحيح البخاري ج 5 ص 3 ، 24 ، وصحيح مسلم ج 4 ص 108 ، وسنن الترمذي ج 2 ص 30 ، سنن أبي داود ج 1 ص 29 ومسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 170 ، وغيرها من الكتب وهي كثيرة .