العلامة الحلي
47
مناهج اليقين في أصول الدين
[ النوع ] الأول : كل معلوم فإما أن يكون واجبا أو ممكنا أو ممتنعا وهذا النوع من القسمة يشتمل على مسائل : مسألة : نسبة كل محمول إلى موضوع لا تخرج عن هذه الكيفيات الثلاث في نفس الأمر ، ثم التصور الذهني قد يطابق الامر نفسه فيسمى علما وقد يخالفه فيكون جهلا ، فالكيفية من حيث هي هي مادة ومن حيث التصور جهة ، ونظرنا الآن في الأول . مسألة : ذهب قوم إلى أنّ هذه الكيفيات تفتقر إلى التعريف ، والحق يأباه « 1 » ، فإن ذكر شيء على سبيل التعريف اللفظي لم يكن فيه إحالة . فالواجب هو الذي يستغني في وجوده عن المؤثر ، والممكن هو الذي يفتقر . فالواجب أن « 2 » يوجد بذاته والممكن أن « 3 » لا يوجد بذاته بل بغيره لست أقول إنّ استحقاق العدم بذاته فإنه حينئذ يدخل في حيّز الامتناع ، بل ليس
--> ( 1 ) فهذه الكيفيات الثلاث تشبه « الوجود » و « الشيء » في أنه لا يمكن تعريفهما ، قال الشيخ الرئيس : « ان الموجود والشيء والضروري معانيها ترتسم في النفس ارتساما أوليا ليس ذلك الارتسام بما يحتاج إلى أن يجلب بأشياء اعرف منها » ( إلهيات الشفا ص 29 ) . وقال أيضا : « وقد يعسر علينا ان نعرف حال الواجب والممكن والممتنع بالتعريف المحقق أيضا بل بوجه العلامة ، وجميع ما قيل في تعريف هذه مما بلغك عن الأولين قد يكاد يقتضي دورا » ( نفس المصدر ص 35 ) ، والاشراقيون سلكوا هذا المسلك في « النور » قال شيخ الاشراق : « ولا شيء اظهر من النور فلا شيء اغنى منه عن التعريف » ( شرح حكمة الاشراق للشهر زوري ص 284 ) . ( 2 ) ج : أنه . ( 3 ) ج : أنه .