العلامة الحلي
453
مناهج اليقين في أصول الدين
وهذا بعينه جواب عن الدعاء إلى نفسه ، ولأنا لو جوزنا ذلك لجوزنا أن يفوض اللّه تعالى تعيين الأنبياء إلى اختيار المكلفين ، والتالي باطل فالمقدم مثله . لا يقال : لو نص اللّه تعالى على إمام معين لاشتهر ، والتالي باطل فالمقدم . لأنا نقول : لا نسلم عدم الاشتهار ، فإن الإمامية مع كثرتها وتفرقها في المواطن « 1 » وانتشارهم في أقطار الأرض ينقلون بالتواتر النص على أمير المؤمنين عليه السلام ، ولأن الناس بعد رسول اللّه عليه السلام انقسموا إلى متبوعين واتباع ، والمتبوعون متعصبين على أمير المؤمنين عليه السلام لحسدهم له ، فإن فضائله أكثر من فضائلهم بل لا نسبة لهم إليه البتة . وأما التابعون فإنهم لما رأوا من أفاضلهم إخفاء هذا النص والتأويل له وسمعوه حسبوا أنه دال على التفضيل وقرب المنزلة لا على الإمامة .
--> ( 1 ) ب : البلاد .