العلامة الحلي

448

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث الثاني في أن الإمام يجب أن يكون معصوما اختلف الناس في ذلك ، فذهبت الإمامية والإسماعيلية إليه ، ونفاه الباقي ، لنا وجوه : الأول : أنه لو لم يكن معصوما لزم التسلسل ، والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية أن الإمام إنما وجب نصبه لأجل الخطأ الجائز على المكلفين ، فلو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر وتسلسل . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون خوف الإمام من العزل سببا موجبا لامتناع إقدامه على الخطأ . سلمنا لكن ينتقض ما ذكرتم بالنائب له إذا كان في المشرق والإمام في المغرب ، فإنه غير معصوم ولا يخاف سطوته . سلمنا لكن الإمامة عبارة عن مجموع أمرين : أحدها ثبوتي وهو نفوذ حكمه على غيره ، والثاني سلبيّ وهو انتفاء نفوذ حكم الغير عليه ، فلو افتقرت الإمامة إلى العصمة لكان ذلك إما للأول أو للثاني أو للمجموع ، والكل باطل بالنائب المذكور ، فإنه لا ينفذ حكم أحد عليه غير الإمام ، والإمام في تلك الحال لا ينفذ حكمه عليه . وأيضا لأنه يستدعي علم الإمام بالغيب وقدرته على الاختراع وهو نافذ الحكم على غيره ، فقد تحقق فيه كل واحد من الوصفين ، مع أن العصمة غير معتبرة فيه ، فبطل اشتراط العصمة في الإمامة . والجواب عن الأول ، أن من عرف العوائد علم بالضرورة عجز الأمة