العلامة الحلي

439

مناهج اليقين في أصول الدين

[ البحث ] الأول وهي رئاسة عامة في الدين والدنيا لشخص من الأشخاص ، واختلف الناس في وجوبها . فذهب إليه جمهور المسلمين ، ونازع في ذلك الأصم والهشام الفوطي وبعض الخوارج « 1 » ، الّا ان الأصم الخوارج ذهبوا إلى أن نصب الإمام غير واجب إذا تناصف الناس وتعادلوا ، وأما هشام فإنه قال : إنه غير واجب إذا لم يتناصفوا . والقائلون بالوجوب ، منهم من أوجبها عقلا وهو مذهب الإماميّة والجاحظ والكعبي وأبي الحسين البصري وجماعة من المعتزلة ، ومنهم من أوجبها سمعا وهم جمهور المعتزلة والأشاعرة ، والقائلون بوجوبها عقلا منهم من أوجبها على اللّه تعالى وهم الإمامية ، ومنهم من أوجب على الخلق وهم الجاحظ وأبو الحسين البصري والكعبي . والدليل على وجوبها مطلقا أن الإمامة لطف وكل لطف واجب ، أما الصغرى فضرورية ، فإن الناس متى كان لهم رئيس قاهر اليد ينصف الناس ويردع الظالم ، كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وأما الكبرى فقد بينت « 2 » فيما

--> ( 1 ) وقد نقل عن هؤلاء انهم لا يوجبون نصب الإمام في الأمة مع اختلاف بينهم كما سيجيء في المتن ، جاء ذلك في أكثر الكتب الكلامية والتاريخية والملل والنحل من جملتها : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 133 ، والشهرستاني الملل والنحل ج 1 ص 118 ، وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 308 ، والتفتازاني ، شرح المقاصد ج 5 ص 236 ، وغيرها . ولنا في عقيدة الخوارج في الإمامة بحث عريض ذكرناه في كتابنا المطبوع بالفارسية : خوارج در تاريخ ص 260 فبعد . ( 2 ) ب : ثبت .