العلامة الحلي
435
مناهج اليقين في أصول الدين
قوله : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » ، وفي قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » ، وفي قوله : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ « 3 » ، فالواجبات الشرعية مصالح في العقليات والقبائح الشرعية مفاسد فيها والمندوب كالتتمة للواجبات الشرعية بمعنى أن عندها يكون الواجبات ادعى إلى العقليات . وقال بعض المعتزلة : إن الشرعيات إنما وجبت شكرا للّه تعالى على نعمه والمقبحات كفران النعمة « 4 » . واعترض عليهم بأن الشكر هو طمأنينة النفس على تعظيم المنعم لنعمه ، وفي العرف هو الاعتراف بنعمة المنعم على ضرب من التعظيم ، وليست الصلاة واحدا منهما وإن كانت كاشفة ودليلا عليهما ، ولأن الشرعيات يتطرق إليها « 5 » النسخ والانقطاع بخلاف الشكر . وهذا الفعل وإن كان قد سبق بعضه ، لكنه اشتمل على فائدة لم نذكرها ثم .
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) المائدة : 91 . ( 4 ) ب : للنعم . ( 5 ) عليها .