العلامة الحلي

428

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث السابع في أن الأنبياء أفضل من الملائكة اختلف الناس في ذلك ، فذهب الأشاعرة والشيعة إليه ، وخالف فيه جماعة من المعتزلة والقاضي أبو بكر من الأشاعرة والأوائل « 1 » . احتج الأولون بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » ، وهذا عام في كل من يطلق عليه اسم العالم ، والاصطفاء المراد به هاهنا الفضيلة . ولأن الآدمي يعبد اللّه تعالى مع معرفته به ومحبته له مع حصول الصوارف عن ذلك وهو الشهوة والغضب ، فيكون عبادته أشق من عبادة الملائكة الخالصين عن ذلك . ولأن آدم عليه السلام أمر له الملائكة بالسجود في قوله تعالى : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 3 » ، والسجود أعظم ما يكونوا من الخضوع ، وأمر العالي بالخضوع للسافل مناف للحكمة . ولأنه عليه السلام كان أعلم بقوله تعالى : أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 4 » ، والأعلم أفضل .

--> ( 1 ) انظر في نقل هذه الأقوال إلى : الإيجي ، المواقف ص 367 ، والتفتازاني ، شرح المقاصد ج 5 ص 65 ، وجاء فيهما ان أبا عبد اللّه الحليمي من الأشاعرة أيضا كان يعتقد بأفضلية الملائكة من الأنبياء . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) ص : 72 . ( 4 ) البقرة : 33 .