العلامة الحلي

422

مناهج اليقين في أصول الدين

الجن أو بعض الملائكة في غاية الفصاحة بحيث يصدر عنه هذا القرآن ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال على صدقه عليه السلام إلا بعد استناد « 1 » القرآن إليه تعالى ، واسناده إليه تعالى إنما علمناه بقول الرسول ، وذلك دور . أما إذا جعلنا جهة الاعجاز هو الصرفة ، اندفع هذا المحذور . الثاني : أنا نعلم قطعا أن العرب كانوا متمكنين من مفردات الألفاظ ومن تركيبها ، ومن قدر على المفردات وعلى التركيب كان قادرا عليهما قطعا ، فإذن العرب كانوا متمكنين من الإتيان بالمثل وإنما سلبوا هذه القدرة أو الداعي . وهذان الوجهان عندي [ ضعيفان ] ، أما الأول ، فلأنا لا نشرط في المعجز صدوره منه تعالى ، فإنا لو علمنا صدوره من النّبي عليه السلام باقداره تعالى على ذلك لكان معجزا ، ولأن هذا الدليل إن طعن في الفصاحة فهو بعينه طاعن في الصرفة ، لأنه لا استعباد في أن يكون بعض العرب متمكنا من المنع عن المعارضة بالسحر فالإلزام مشترك . لا يقال : تمكين اللّه تعالى الساحر من ذلك فساد عظيم . لأنا نقول : بذلك تمكين الملك والجن من ذلك فساد عظيم . لا يقال : هذا اعتراف بالصرفة . لأنا نقول : هذا انما هو صرف لبعض الملائكة أو الجن على تقدير المنع الذي ذكرتموه ، أما بالنسبة إلى العرب فلا . وأما الثاني ، فالمنع من قدرة العرب على ما ذكروه . واستدل القائلون بالفصاحة بوجوه : الأول : لو كان عجز العرب عن المعارضة لأجل منعهم منها مع قدرتهم ، لوجدوا ذلك من أنفسهم وفرقوا بين حال التخلية وحال المنع ، ولو وجدوا ذلك

--> ( 1 ) ج : اسناد .