العلامة الحلي

411

مناهج اليقين في أصول الدين

وترك أديانهم وما شاءوا عليه واختاروا المحاربة والقتل بالسيف على الاتباع لدينه ، ولو كانوا متمكنين من المعارضة لصاروا إليها . وأما عدم المانع فظاهر ، فإنه عليه السلام في ابتداء أمره لم يكن يخشى العرب من سطوته . وأما بيان أن المعارضة لم تقع فضروري ، لأن مثل هذه الوقائع العظيمة يجب اشتهارها حتى يغلب ظهورها على ظهور القرآن من حيث إنها مسقطة للتكليف والانقياد إلى أوامر المماثل . الثاني : أنه عليه السلام أخبر عن الغيب بالتواتر والآيات الدالة عليه ، كقوله : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 1 » ، وقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ « 2 » ، وكقوله : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « 3 » ، وذلك معجز قطعا . الثالث ، المعجزات المنقولة عنه عليه السلام بالتواتر كليتها وإن لم يكن تفاصيلها متواترة ، كانشقاق القمر ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وختم الحصى ونبوغ الماء من بين أصابعه ، وغير ذلك ، وقد نقل المحدثون في ذلك جملا كثيرة . أما الكبرى فضرورية ، الا ترى أن الملك لو قال له بعض أصحابه : إن كنت رسولك فخالف عادتك ففعل الملك ذلك وتكرر ، علم قطعا صدق المدعى . الثاني : الاستدلال بأخلاقه وأفعاله على صدق مقالاته « 4 » ، ووجهه أن الكمالات النفسانية محصورة في قسمي قوتها أما بحسب الشخص نفسه أو بحسب

--> ( 1 ) الروم : 2 . ( 2 ) النور : 55 . ( 3 ) الفتح : 27 . ( 4 ) ب : مقالته .