العلامة الحلي
387
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الخامس في اللطف وهو ما أفاد المكلف هيئة مقربة إلى الطاعة ومبعدة عن المعصية ولم يكن له حظ في التمكين ولم يبلغ به الهيئة إلى الإلجاء ، فالآلة ليست لطفا لأن لها حظا في التمكين والإلجاء ينافي التكليف بخلاف اللطف . وذهبت المعتزلة إلى أنه واجب ، الا ما يحكى عن بشر بن المعتمر قديما ثم نقل عنه الوجوب « 1 » ، وخالف في ذلك جماعة الأشاعرة « 2 » . والدليل على وجوبه أنه يتوقف عليه غرض المكلف فيكون واجبا في الحكمة . بيان الصغرى ، أن اللطف معناه ليس إلا ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة وأبعد إلى المعصية اللذين تعلقت إرادة المكلف بهما . وأما الكبرى ، فظاهرة ، فإن العقلاء متى علموا إرادة شخص لفعل من آخر وعلموا أن ذلك الآخر لا يفعله الا بفعل يفعله المريد من غير مشقة ، فمتى لم يفعل حكموا بأنه قد نقض غرضه . لا يقال : اللطف إما أن تتوقف عليه الفعل أو لا ، فإن لم يتوقف جاز التكليف بدونه ، وإن توقف كان له حظ في التمكين ويصير كالقدرة وليس البحث فيه ، ولأن
--> ( 1 ) نقل الأشعري عن بشر بن المعتمر قوله بعدم وجوب اللطف ( مقالات الاسلاميين ج 1 ص 287 ) ، ولكن لم ينقل عنه رجوعه عن هذا القول ولم نجد في سائر المنابع التي بأيدينا ذلك أيضا ، ولكن الأشعري نقل عن « جعفر بن حرب » قولا في اللطف يغاير سائر المعتزلة ، ثم قال : وذكر عنه انه رجع عن هذا القول إلى قول أكثر أصحابه ( نفس المصدر ) . ( 2 ) انظر : الجرجاني ، شرح المواقف ج 8 ص 196 .