العلامة الحلي
381
مناهج اليقين في أصول الدين
لا يقال : فيكون العبد متمكنا من أن يجعل علم اللّه تعالى غير علم على تقدير وقوع مخالف العلم منه . لأنا نقول : ينتقض ما ذكرتم « 1 » في حقه تعالى ، فإنه عالم بأحد طرفي الفعل مع قدرته على الآخر . وطريق الجواب فيهما أن فرض عدم الطرف المعلوم مع وصف « 2 » العلم ملزوم للمحال ، لأنه يتنزل منزلة وضع عدم الطرف مع الحكم بإمكان وجوده . والترجيح لا يخرج المكلف عن القدرة كما أسلفناه ، والتكليف جاز أن يقع حالة وقوع الفعل أو قبله لا على تقدير أن يوجد الفعل موجودا أو معدوما ، والفائدة تقع لمكلف ويستحيل وجودها من دون التكليف ، والفرق بين التكليف وإلقاء في البحر ظاهر ، لأن الإلقاء ضرر عظيم يضطر معه إلى الخروج وما يضطر إليه الغير ففعله لا تأثير له في استحقاق التعظيم والثواب . أما التكليف فإنه طلب لمكارم الأخلاق التي يستحق بها المدح والتعظيم وليس إلجاء إلى الفعل ، وفارق الثواب الأجرة لأنّها يسيرة مستحقرة بالنسبة إلى الثواب المقارن للتعظيم والإجلال فتوقف الأجرة على المرضاة بخلافه . مسألة : التكليف واجب وإلا لزم إغراء اللّه تعالى بالقبيح والتالي باطل لقبحه فالمقدم مثله . بيان الشرطية أن اللّه تعالى خلق المكلف وجعل له ميلا إلى القبيح ونفورا عن الحسن ، فلو لم يكلّفه بأن يقرر في عقله وجوب الواجب وقبح القبيح والا لزم الإغراء .
--> ( 1 ) ج : ما ذكرتموه . ( 2 ) ب : وضع .