العلامة الحلي
375
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الثالث في أنه لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب « 1 » لأن له صارفا عن القبيح « 2 » وداعيا إلى الحسن وهو قادر عليهما أما وجود الصارف فلأنه عالم بقبح القبيح مع غناه عنه وهذان توجبان عدم القبيح . وأما وجود الداعي فلأن الحسن كاف في إرادة المريد له إذا خلا عن جهات المفسدة . وأيضا لو جاز أن يفعل القبيح ، لجاز منه إظهار المعجزة على يد الكذّابين وأن يرسل رسلا يدعون إلى أنواع الكفر من الشرك وعبادة إبليس وكفر النعمة وتحسين منع الوديعة . لا يقال : لا يجوز أن يظهر المعجزة على يد الكذّابين ، لأنه تعالى قادر على أن يعرفنا صدق الرسول ولا طريق الا المعجزة ، فلو جوّزنا ظهوره على يد الكاذب لانتفت القدرة وهو محال . لأنا نقول : عدم تجويز هذا الفرض إن كان لعدم قدرته تعالى لزمكم الوقوع فيما فررتم منه ، فإنه ليس انتفاء إحدى القدرتين لإثبات الأخرى أولى من العكس ،
--> ( 1 ) الكلام في أنه هل يجوز لله تعالى أن يفعل القبيح مما أثار الفتن بين منتحلي المذاهب الكلامية ، فأهل العدل اتهموا أهل السنة والأشاعرة بأن مقالاتهم خلاف الضرورة ، ويلزمهم القول بان اللّه يجوز منه الكذب المؤدي إلى عدم الوثوق بوعده ووعيده وغير ذلك ، وأهل السنة شنعوا على أهل العدل بأن ذلك تدخّل في فعل الباري تعالى . انظر عن البحث إلى : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ص 316 ، والشهرستاني ، نهاية الاقدام ص 370 ، وأبو الصلاح الحلبي ، تقريب المعارف ص 62 . ( 2 ) ج : الفعل القبيح .