العلامة الحلي
373
مناهج اليقين في أصول الدين
في اللون لأنه خلق فيه فعل واحد . مسألة : قد ذكرنا فيما سلف قسمة الأفعال إلى المباشر والمتولد والمخترع . واختلف الناس في المتولد « 1 » . فذهبت المعتزلة إلى أنّ كل ما تولد من فعل العبد فهو فعل له ، سواء تولد عن فعله المباشر أو تولد عن فعله المتولد عن المباشر . وذهب معمر إلى أنه لا فعل للعبد الا الإرادة وما يحصل بعدها فهو من طبع المحل . وقال آخرون من المعتزلة : لا فعل للعبد الا الفكر . وقال النظام : لا فعل له إلا ما يوجد في محل قدرته ، وما يتجاوز محل القدرة فهو واقع بطبع المحل . وذهبت الأشاعرة إلى أنّ المتولدات من فعله تعالى وليس فيها ما هو كسب للعبد « 2 » . والحق عندي المذهب الأول ، ويدل عليه ما دللنا به في المسألة الأولى ، فإنا نستحسن المدح على ما يقع من أفعالنا المتولدة كالكتابة والبناء ، ونستحسن الذم على بعض آخر منها كالقتل ، وهذا إنما ذكرناه استدلالا على ضرورية هذا الاعتقاد لا عليه نفسه . ويبطل قول من قال بأنّ الفعل صادر عن طبع المحل ، أنه لو كان كذلك لدام ولما اختلف ولتشاركت « 3 » المتساويات فيه والتوالي كلها باطلة فالمقدم مثله .
--> ( 1 ) البحث عن المتولدات من الافعال بحث عريض بسط المتكلمون القول فيه ، وقد بحث القاضي عبد الجبار في مجلد ضخم من كتابه : المغني في أبواب التوحيد والعدل ( الجزء السابع من كتابه ) ، وتجد الأقوال التي نسبها المصنف إلى قائليها في : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 77 فبعد . ( 2 ) ب : العبد . ( 3 ) ب : ولشاركت .