العلامة الحلي

360

مناهج اليقين في أصول الدين

بمالك . قلنا : ان استندتم في العلم بحسن تصرف المالك في ملكه إلى العقل اعترفتم ، وان كان إلى الشرع سقط كلامكم لأنا الزمناكم فيه . الخامس : لو جوزنا كون الهند اعتقدت حسن الصدق وقبح الظلم لشبهة لا لقضاء العقل ، لجوزنا أن يكون بعض البلاد يعتقدون قبح القذف وذم من استعمله والاستخفاف بالمحسن « 1 » والإساءة إليه والاحسان إلى المسئ لأجل شبهة عرضت لهم ، لأنّ العقل غير قاض بواحد منهما ، ولما كان هذا باطلا قطعا ، فإن العقلاء بأسرهم لو أخبرهم مخبر بذلك لسارعوا إلى تكذيبه بناء منهم على أن ذلك ممتنع عقلا فكذلك الأول . واحتجت الأشاعرة على مذهبهم بوجوه « 2 » : الأول : أنّ العلم بقبح الأشياء وحسنها لو كان ضروريا لوجب مساواته لاعتقاد كون الكل أعظم من الجزء لعدم التفاوت في الضروريات ، ولكانت العقلاء بأسرهم مشتركة فيه ، ولو كان نظريا لكان خرقا للإجماع ، لأنّ العقلاء بين قائلين بعدم العلم بذلك مطلقا وبين قائلين بالعلم به بالضرورة . الثاني : أن النبي إذا هرب من إنسان قاتل ، فإخباره به مع السؤال إن كان حسنا لزم حسن الظلم ، وإن كان قبيحا لزم قبح الصدق . والثالث : أن اللّه تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان بجميع ما أخبر به ومن جملته أنه لا يؤمن فيكون مكلّفا بالجمع بين النقيضين .

--> ( 1 ) ب : بالمحسنين . ( 2 ) ذكر بعض هذه الوجوه الإيجي في : المواقف ص 324 ، والتفتازاني في : شرح المقاصد ج 4 ص 284 ، وبنى الإيجي هذه المسألة على مسألة عدم اختيار العبد في افعاله على ما يعتقده الأشاعرة ، وقال : ان العبد مجبور في افعاله وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبيح اتفاقا ( المواقف ص 324 ) ، وبناء على هذا فالمسألة مبنائية .