العلامة الحلي
353
مناهج اليقين في أصول الدين
وهو تعالى حكيم ، لأنّ الحكمة معرفة الأشياء ولا عرفان أتم من عرفانه ، وقد يراد بالحكمة صدور الشيء على الوجه الأكمل ، وقد بينا ذلك في حقه تعالى . وهو تعالى جبار بمعنى أنه جبار لما بالقوة بالفعل والتكميل ، وقهار بمعنى أنه قهار العدم بالوجود والتحصيل . وهو تعالى قيوم بمعنى أنه قائم بذاته مقيم لغيره . كلام كلي في الصفات قسم الأوائل الصفة على أربعة أقسام : أحدها : الصفة الحقيقية التي لا تلزمها الإضافة كالسواد والبياض . وثانيها : الصفة الحقيقية التي تلزمها الإضافة ولا يتغير بتغيرها كالقدرة . وثالثها : الصفة الحقيقية التي تلزمها الإضافة وتتغير بتغيرها كالعلم . ورابعها : الصفة الإضافية المحضة كالتيامن والتياسر . وقالوا أيضا : الصفات التي من باب الوجود للأشياء ، إما أن يكون بحيث يجوز أن يكون الشيء الموصوف سببا لها ، سواء اعتبر ذلك الشيء موجودا أو معدوما ، وذلك كإمكان الوجود للماهيات الممكنة الوجود ، فإن إمكان الوجود لها هذا سبيله . ومثل هذا الشيء قد يجوز أن يكون له حالة الوجود والعدم كالحادثات ، فيكون في كل واحدة من الحالتين متصفا بتلك الصفة ، وقد يجوز أن يكون له إحدى الحالتين لا غير وهي الوجود كالأزليات ، فيكون في تلك الحالة الواحدة متصفا ، وإما أن يكون بحيث لا يجوز أن يكون الشيء الموصوف بها سببا لها بل سببها أمر من خارج . ثم إن اعتبر موجودا صح أن يكون موصوفا بتلك الصفة ، وإن كان غير موجود فلا يصح مثل هذا الشيء ، وأيضا يصح أن يعتبر له في نفسه حالتا الوجود