العلامة الحلي
351
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الخامس عشر في بقية الصفات على رأي الأوائل قالوا : قد ثبت أنّ الأمور العالية لا يجوز أن يفعل شيئا لأجل الأمور السافلة ، لأنّه يكون نقصا ، ولا شك في وجود الأمور العجيبة وأنّها لم يخلق عبثا ، فلا بد فيها من حكمة وقصد وظاهر ذلك يقتضي المناقضة ، وطريق الجمع أن يسند الأفعال المحكمة إلى العلم ، فإنّه تعالى عالم بنظام العالم وما عليه كمال الوجود وعلمه سبب في فيضانه من غير تجدد إرادة حدثت بعد تردد ، وهذا هو معنى العناية للّه تعالى . ونحن لمّا أفسدنا أصلهم بطل ما فرّعوا عليه . قالوا : وهو تعالى حي ، لأنّ الحي هو الدّراك الفعّال وقد ثبتا له تعالى لأنّه مدرك لكل معقول وموجد كل موجود بذاته أو بواسطة ، وهو تعالى جواد لأنّ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لغرض واللّه تعالى قد فعل الوجود الذي ينبغي « 1 » للممكنات من غير غرض « 2 » ولا عوض فيكون جوادا . قال بعض المتأخرين : لو لم يكن القصد من إيصال النفع إلى الغير معتبرا في الجواد لكان الحجر الواقع على رأس عدوّ إنسان جودا من حيث أمات عدوه لا لقصد . أجاب بعض المحققين بأنّ الجواد انما يكون جوادا إذا صدر عنه ما ينبغي بالذات ، أما إذا صدر عنه ما ينبغي بالعرض فليس بجواد والحجر لم يصدر عنه
--> ( 1 ) الف : كلم « ينبغي » ساقطة . ( 2 ) ج : عوض وغرض .