العلامة الحلي

344

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث الثالث عشر في أنه تعالى واحد واجب الوجود لا يمكن أن يحمل على شيئين ، والّا فإن تميزا بعد هذا الاشتراك فلا يخلو إما أن يكون جهة الامتياز عارضة لجهة الاشتراك أو لازمة أو معروضة أو ملزومة ، فإن كان ما به الامتياز عارضا افتقر إلى سبب يقتضي العروض فيكون كل واحد من واجب الوجود انما هو هو بعلة ، وإن كان لازما استحال التعدد ، وإن كان معروضا كان واجب الوجود عارضا لغيره أعني الوجود المتأكد ، ونحن قد بينا فيما سلف أن الوجود نفس الماهية . وأيضا يفتقر إلى سبب ، وقد بينا أن ما يفتقر إلى سبب فهو ممكن فالواجب ممكن وان كان ملزوما عرض المحالان . وأيضا لو تعدد « 1 » ، فإما أن يمتنع عليهما المخالفة أولا ، والقسمان باطلان . أما الأول ، فلأنه لو كان أحدهما موجودا بانفراده لصح منه إيجاد الحركة ، والآخر لو انفرد « 2 » لصح منه إيجاد السكون ، فمع الاجتماع إن بقيت الصحتان فهو المطلوب ، وإن عدمتا فليس أحدهما بقادر فليس بإله . وأما الثاني ، فلأنه لو صحت المخالفة وأراد أحدهما الحركة والآخر السكون ، فان وقعا أو عدما لزم المحال ، وان عدم أحدهما ووقع الآخر فهو ترجيح من غير مرجح وقول بوحدانية الصانع . لا يقال : إن كل واحد منها حكيم فيتحد فعلاهما لاتحاد الداعي ، ولأن كل

--> ( 1 ) ج : لو تعددا . ( 2 ) : لانفراده .