العلامة الحلي

341

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث الثاني عشر في أنه تعالى غني ذات واجب الوجود مستغنية عن غيرها ويستحيل انفعالها عنه فيكون غنيا وهذا ظاهر ، وأيضا ذلك الغير إن كان واجبا فهو محال لما يأتي ، وإن كان ممكنا استند إليه فيكون مفتقرا إليه فكيف يعقل افتقاره إلى ما يفتقر إليه ، والمتكلمون طولوا في هذا الباب مع ضعف براهينهم ، ونحن نذكر هاهنا خلاصة ما نقل إلينا من كلامهم . قال مشايخ المعتزلة : لو كان واجب الوجود محتاجا « 1 » في جلب نفع أو دفع ضرر لكان مشتهيا ونافرا واللازمان باطلان والمقدم مثلهما ، بيان الملازمة أن النفع هو اللذة والسرور وما يؤدي إليهما أو إلى أحدهما ، والضرر هو الألم والغم ما يؤدي إليهما أو إلى أحدهما ، واللذة إدراك المشتهى والسرور اعتقاد وصول النفع أو اندفاع الضرر ، والألم إدراك ما ينفر عنه والغم اعتقاد وصول الضرر أو فوات النفع ، فكل من جازت عليه المنفعة والمضرة جازت عليه اللذة والألم ، ومن جازت عليه هاتان الصفتان جازت عليه الشهوة والنفرة . وأما بطلان التالي ، فلأنه لو كان مشتهيا فإما أن يكون لذاته فيكون مشتهيا للشيء الواحد ونافرا عنه في الوقت الواحد هذا خلف ، وإما أن يكون لشهوة قديمة وهو محال لاستحالة تعدد القديم ، وإما أن يكون لشهوة محدث فيكون ملجأ إلى

--> ( 1 ) جاء هذا البرهان في كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي حيث قال : « ان الحاجة إنما تجوز على من جازت عليه الشهوة والنفار ، والشهوة والنفار انما تجوز على من جازت عليه الزيادة والنقصان ، والزيادة والنقصان إنما تجوز على الأجسام ، واللّه تعالى ليس بجسم فيجب ان لا تجوز ، عليه الحاجة » ( شرح الأصول الخمسة ص 213 ) .