العلامة الحلي
335
مناهج اليقين في أصول الدين
لا يراه غيره بالإجماع . السابع : أنه تعالى قد أنكر على سائل الرؤية استعظاما لسؤالهم في قوله : لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً « 1 » ، وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ « 2 » ، وقوله : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ « 3 » ، ولو كانت الرؤية جائزة لما توجه عليهم العتب به . الثامن : قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا « 4 » ، وأشار بالحجاب إلى معناه المجازي ، فإنه تعالى شبّه نفسه من حيث أنه يسمع خطابه من غير رؤية لم يخاطب وراء الحجاب . واعترض الأشاعرة على هذه الوجوه . أما الأول ، فقد نازعوا في ضرورية ما ادعاه المعتزلة . وأما الثاني ، فبالمنع من حصول الإدراك عند حصول شرائطه . وأما الثالث والرابع ، فمبناهما على حصول القياس الضعيف . واما الخامس ، فلأن الإدراك عبارة عن الوصول واللحوق وهذا إنما يعقل في المتحيزات ، ولأنه يجوز أن يكون المراد بالإدراك المعرفة وبالإبصار العقل ، وهذا وإن كان مجازا لكن المصير إليه أولى لما فيه من الجمع بين الأدلّة ، ولأن قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ سالبة جزئية لأنها نقيض الموجبة الكلّية ، فإن دخول الألف واللام على الجمع يفيد الاستغراق ، ولأن المدرك ليس هو الابصار بل هو المبصرين ، ولو سلم فلا نسلم أنه تمدح بنفي الرؤية ، واي مدح في ذلك مع أن المعدوم كذلك ، نعم المدح إنما يكون بالمنع من الرؤية مع أنها ممكنة .
--> ( 1 ) الفرقان : 21 . ( 2 ) النساء : 153 . ( 3 ) النساء : 153 . ( 4 ) الشورى : 51 .