العلامة الحلي
328
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث السابع في استحالة الألم واللذة عليه قد اختلف الناس في ذلك ، فذهب الأوائل إلى إثبات اللذة عليه ، والجميع من المتكلمين نفوه واتفقوا مع الأوائل على نفي الألم عنه تعالى « 1 » . واعلم أن اللذة والألم قد يعني بها ملائمة المزاج ومنافرته والمزاج قد عرفته لا يعقل إلا في الأجسام ، والباري تعالى ليس بجسم فلا يصحان عليه ، وقد يعنى باللذة والألم إدراك الملائم من حيث هو ملائم وإدراك المنافي من حيث هو مناف ، فلا شك في أن واجب الوجود مدرك لذاته وذاته ملائمة لذاته فيكون ملتذا بهذا الاعتبار . وبهذا يظهر عندي أنه لا فرق في المعني بين قول الأوائل والمتكلمين ، فإن دعوى المتكلمين حقة ودعوى الأوائل حقة وما أجمع عليه المسلمون حق ، غير أن اسم اللذة لا يطلق عليه تعالى ، لأن أسمائه توقيفية ويكون وقوع اسم اللذة على المعنيين بالاشتراك اللفظي . واعلم أن الأوائل لا يمكنهم الاستمرار على هذا ، وبيانه أن الألم عبارة عن إدراك المنافي ، ولا شك في أنه تعالى مدرك للعدم ولا شك في منافاة العدم له ، فيلزم أن يكون الباري تعالى متألما وذلك باطل . ووجه الاعتذار أن الألم ليس هو مطلق الإدراك بل بشرط النيل ، فاندفع المحذور . واستدل بعض المتكلمين بأن اللذة إن كانت قديمة وجب وجود الفعل قبل
--> ( 1 ) انظر هذا البحث بالتفصيل : الفاضل المقداد ، ارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ص 233 فبعد .