العلامة الحلي
326
مناهج اليقين في أصول الدين
واستدل المخالف بوجوه : الأول : ان العالم محدث ، فقبل وجوده لا يصدق على الباري انه فاعل وبعد وجوده يصدق عليه هذا الوصف ، وهذا قول بالتجدد . الثاني : أنه تعالى لم يكن عالما بأن العالم موجود في الأزل ثم بعد ذلك تجدّد له العلم عند وجوده . الثالث : أنه لم يكن رائيا ولا سامعا ولا باصرا ثم تجدد له هذه الصفات . الرابع : أنه لم يكن متكلما ثم صار كذلك . الخامس : أنه لم يكن مكلّفا ثم صار مكلفا . والجواب عن هذه شيء واحد ، وهو أن المتغير إنما هو إضافة الصفات إلى ما أضيفت إليه لا نفس الصفات ، وفي العلم إشكال . وأما قول أبي البركات ، فهو في غاية السخف « 1 » ، أما أولا فلامتناع وجود ما لا يتناهى وقد مضى ، وأما ثانيا فلأن الإرادة الثانية إن تعلقت بما تعلقت به الإرادة المتجددة فلا حاجة إلى إثبات المتجددات . وأيضا فكيف يصح وجود إرادة واحدة مطابقة لما لا يتناهى من المختلفات ؟ وإن تعلقت بغيره فكيف يحكم في إثبات إرادات قديمة تتعلق بطائفة من المرادات وإرادات متجددة تتعلق « 2 » بطائفة أخرى منها ؟ . وأيضا فكيف يسوغ له إثبات حادث زمانا في ذاته ؟ وموجبه إن كان ذاته دام بدوامها ، ومبطله إن كان ذاته بطل دائما فلا يصح حصوله ، فلحدوثه علّة « 3 » ولبطلانه أخرى حادثة ، وعلة الحدوث لا تنفك عن الحدوث وعلة البطلان لا تنفك عن البطلان ، ويعود الكلام إلى حدوث العلتين جميعا ، فلا بد من علتين مقترنتين
--> ( 1 ) ب : السخافة . ( 2 ) ب : كلمة « تتعلق » ساقطة . ( 3 ) الف : عليه ، وهو غلط .