العلامة الحلي

324

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث السادس في أنه تعالى ليس بمحل للحوادث ذهبت الكرامية إلى جوازه « 1 » ، والباقي أنكروه ، قال بعض الناس : إن المنكرين لذلك إنما ينكرونه باللسان مع اعترافهم به في المعنى . أما مشايخ المعتزلة ومثبتوا الأحوال ، فقد وصفوا اللّه تعالى بها مع تجددها كالسامعية والمبصرية والمريدية والكارهية ، وأبو الحسين أثبت العالميات المتجددة في ذاته « 2 » ، والأوائل أثبتوا له تعالى إضافات متجددة زعموا أنها وجودية . وأبو البركات البغدادي من متأخري المتفلسفة صرح بذلك واضطرب اضطرابا عظيما ، فأثبت لله تعالى إرادات متجددة غير متناهية سابقة ولاحقة يفعل شيئا ثم يريد بعده شيئا آخر فيفعل ثم يريد فيفعل وله إرادة ثانية أزلية . والحق عندي أنه تعالى يستحيل أن يكون له صفة متجددة على ما عليه الجمهور ، لأنه تعالى غير متغير ، لاستحالة انفعاله عن غيره فلا يقبل التجدد . واحتج الجمهور عليه بوجوه : الأول أن صفة اللّه تعالى إن كانت صفة كمال استحال خلوه عنها ، لأنه يكون نقصا وهو محال بالإجماع ، وإن كانت صفة نقص استحال ثبوتها له تعالى بالإجماع . وأيضا لو كان اللّه تعالى قابلا للحوادث لوجب اتصافه بها أو بضدّها ، لأن القابل للصفة لا يخلو عن ذلك ويلزم من ذلك اتصافه بالحوادث أزلا هذا خلف . وأيضا المفهوم من قيام الصفة بالموصوف حصولها في الحيز تبعا لحصول الموصوف فيه والواجب ليس بمتحيز .

--> ( 1 ) كما جاء في : البغدادي ، الفرق بين الغرق 217 . ( 2 ) انظر : التفتازاني ، شرح المقاصد ج 4 ص 63 .